قال ابن إسحاق : خرج رسول اللّه إلى بني المصطلق حتى لقيهم على ماء لهم يقال له المريسيع ، فهزم اللّه بني المصطلق ، فبينا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك الماء ، وردت واردة الناس ، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا ؛ فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار ، وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين ، فغضب عبد اللّه بن أبي سلول وعنده رهط من قومه . ( « 1 » )
وكادت أن تقع فتنة لولا أنّ الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تصدّى لمعالجة الموقف بحنكته المعروفة حيث أمر بالرحيل ، وذلك في ساعة لم يكن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرتحل فيها ، فارتحل الناس . ( « 2 » )
وبهذا استطاع الرسول أن يخمد نار الفتنة التي كادت أن تقع ، وللرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلام في هذا المجال حيث قال : « دعوها فإنّها نتنة » .
ولأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كلام عميق وجذّاب في هذا المجال قال فيه :
« والزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد اللّه مع الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ، فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشاذ من الغنم للذئب » .
ولم يكتف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهذا المقدار من الكلام ، بل خطا إلى الامام خطوة أوسع فقال :
« ألا مَنْ دعا إلى هذا الشِّعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتي هذه » . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 3 / 303 ، غزوة بني المصطلق .
( 2 ) . نفس المصدر : 3 / 303 ، غزوة بني المصطلق .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 127 .