من خلال الاتّحاد والانسجام والتناسق بين جميع أعضائها من الجذور إلى الساق والأغصان والأوراق .
ثمّ إذا انتقلنا إلى الأُمور والمؤسسات التنظيمية في الحياة البشرية نجد فاعلية هذا القانون جليّة جداً ، فسر نجاح المدرسة - على سبيل المثال - وتكاملها يكمن في الوحدة والتناسق بين جميع مكوناتها البشرية والمادية ، ابتداءً بمدير المدرسة ومروراً بالأساتذة والكادر الفني والخدمي ، وعروجاً على الطلاب ، والأُمور المادية من الكتاب إلى اللوحات والمقاعد و . . .
بل انّ فهم الدروس واستيعاب المادة الدراسية هو الآخر رهين بتركيز الذهن وجميع القوى العقلية حول موضوع واحد وعنوان خاص . حكمه حكم الآلة الرافعة التي تركز جميع قدراتها على مركز وثقل واحد لتستطيع نقله من مكان إلى مكان آخر .
كما نجد أثر هذا القانون بوضوح في دراستنا لتاريخ الجيوش والحروب التي وقعت في العالم ، فكم من جيش كان النصر حليفه والغلبة من نصيبه بسبب اتحاد قواه ومركزية قيادته ، إذ يلتف حول قائد بصير ومحنّك ويعمل ضمن خطة موحدة ونظام مرسوم ؛ وفي الوقت نفسه تجد الخيبة والخسران والهزيمة نصيب الجيش المنحلة قواه والمفكّكة عراه الذي تسوده الفوضى وعدم الانسجام ، بحيث تجد كلّ فرقة منه أو فوج أو فصيل يعمل على شاكلته ويخطط لوحده ويتحرك بمفرده .
ولا غرابة إذا ما وجدنا مجموعة مكونة من 300 رجل تنهزم وتؤسر من قبل رجلين أو ثلاث رجال فقط ، وما هذا إلّا بسبب وحدة الاثنين وتفرق الثلاثمائة ! !
ولقد أحسن الحكيم العربي حينما جمع بنيه ليوصيهم بالوحدة والاتّحاد وليبين لهم أنّ سر نجاحهم في الحياة وتغلبهم على مشاق الحياة وصعابها يكمن في
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 18
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨