السقف .
ويشهد على حاجة البيت إلى السقف قوله تعالى :
(
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
) . ( « 1 » )
ومن الواضح أنّ الآية تشير إلى أنّ مفهوم البيت يتقوّم - خلافاً للمسجد - بوجود السقف ، وأنّه من الممكن أن يميّز اللّه الكافرين من المؤمنين بأن يمكّن اللّه الكافرين من الأُمور المادية بنحو يجعل لبيوتهم سقفاً من فضة ، ولكنّه سبحانه لم يفعل ذلك لمصالح اقتضت ذلك .
4 . روى الحافظ السيوطي قال : أخرج ابن مردويه ، عن أنس بن مالك وبريدة : أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرأ هذه الآية : (
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
) فقام إليه رجل ، قال : أيّ بيوت هذه يا رسول اللّه ؟ قال : « بيوت الأنبياء » ، فقام إليه أبو بكر ، وقال : يا رسول اللّه ، وهذا البيت منها ؟ - مشيراً إلى بيت علي وفاطمة - فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « نعم ومن أفاضلها » . ( « 2 » )
وقد روي عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) : أنّ المقصود بيوت الأنبياء ، وبيوت علي ( عليهم السلام ) . ( « 3 » )
فهذه القرائن لو أمعن المفسّر المفسّر فيها لأذعن بأنّ المراد من مصطلح « البيوت » الوارد في سورة النور هو بيوت الأنبياء ، وبيت النبي الأكرم ، وبيت علي ( عليهم السلام ) ، وبيوت الأولياء والصالحين التي امتازت بفضيلة ومنزلة خاصّة بسبب
هامش
( 1 ) . الزخرف : 33 .
( 2 ) . الدر المنثور : 6 / 203 .
( 3 ) . البرهان في تفسير القرآن : 3 / 137 .