الإسلامية الراقية - أن يشيّدوا أُسس حضارة عملاقة لا مثيل لها بلغت أوجها في القرنين الرابع والخامس الهجريّين ، وامتدت ذراعها شرق الأرض وغربها . والشاهد الحي على تلك الحضارة العملاقة « تاج محل » في الهند ، والعمارات العملاقة في « إسبانيا » وقد استطاعت هذه المدنية أن تهيمن - بصورة مباشرة أو غير مباشرة - على الكثير من البقاع والشعوب في العالم .
يعتقد المحقّقون الغربيون أنّ الحضارة والمدنية الإسلامية قد نفذت إلى أُوروبا عن طريق الأندلس والحروب الصليبية ، وكان لهذا النفوذ أثره الفاعل في النهضة الأُوروبية والتطوّر الغربي .
ثمّ إنّ الحضارة الإسلامية بدأت مع بعثة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بل مع ولادته الشريفة باعتبار ما - واستمرت هذه الحضارة والمدنية على يد أتباعه والسائرين على نهجه المبارك الذين بذلوا جهوداً جبارة في هذا المجال على طول القرون الماضية .
إنّ الآثار والأبنية المتعلّقة بشخص الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه الأوفياء ، هي جزء من التراث العام للحضارة الإسلامية الكبرى ، وليست هي ملكاً لشخص أو فئة بحيث يحق له التصرّف في هذا التراث كما يحلو له ، بل هي ملك العالم الإسلامي بأسره - بل هي ملك للإنسانية عامّة - فلا يحق لأيّ حكومة أن تتصرف في هذا التراث العظيم بمعزل عن باقي المسلمين فتقوم بهدم وإزالة هذه الآثار المهمة تحت ذريعة الحفاظ على التوحيد الخالص ! !
ولقد نقل لنا التاريخ الإسلامي وقائع ومنعطفات حياة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتابع ذلك بدقة وإمعان ، فولادته كانت في عام 570 م ، وبعث وهو في سن الأربعين من عمره الشريف وبعد أن قضى 13 عاماً في مكة المكرمة في التبليغ
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 192
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٢