مأزورات ، غير مأجورات » . ( « 1 » )
الجواب
إنّ هذا الحديث لا يمكن الاستدلال به لوجود المناقشة فيه سنداً ودلالة .
أمّا السند فهو ضعيف لوجود عمرو بن دينار في سلسلة السند ، وقد وصفه أصحاب الجرح والتعديل بالصفات التالية : مجهول ، كذّاب ، متروك ، يخطأ ! ! !
ومع كلّ هذه النعوت الذامّة للرجل كيف يركن لحديث يمثّل هو أحد حلقات سنده ؟ !
وأمّا الدلالة : لو سلمنا بصحّة السند وأغمضنا النظر عن ضعفه ، فإنّ الحديث من ناحية الدلالة فيه مناقشة واضحة ، وذلك لأنّ الحديث وارد في خصوص النساء المتجمعات للتفرّج على الجنازة ومن دون أن يكون لهنّ مهمة تذكر في خدمة الجنازة . وهذا لا علاقة له بمسألة زيارة القبور ، فإنّ التفرّج على الجنازة شيء وزيارة القبور شيء آخر ، ولا يمكن إسراء حكم أحدهما إلى الآخر ، لوجود الفارق الجوهري بين المسألتين .
وهنا نكتة جديرة بالاهتمام ، وهي أنّ الدين الإسلامي هو دين الفطرة ، والشريعة الإسلامية هي الشريعة السهلة السمحة كما ورد عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو الدين القائم على الرفق والرأفة والرحمة ، فلو فرضنا أنّ امرأة مؤمنة فقدت ولدها العزيز ، فإنّ الشيء الوحيد الذي يسلّي هذه المرأة ويخفّف من حزنها وآلامها هو أن تأتي إلى قبر عزيزها وتذرف الدموع الساخنة عليه ، وتدعو اللّه له بالرحمة والمغفرة ، وتهدي إلى روحه أنواع الثواب من قراءة القرآن أو الإطعام وما شاكل
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 502 - 503 .