الخطاب إلى الرجال تعمّ في نفس الوقت النساء ، إلّا إذا كان هناك دليل خاص يدلّ على عدم الشمول واختصاص الحكم بالرجال فقط . ومن هنا نجد الآيات التي تأمر بالصلاة أو الزكاة أو الحجّ أو الصيام قد جاء الخطاب فيها موجّهاً إلى جنس الرجال ، ومع ذلك لا يوجد عالم أو متعلّم يقول باختصاص تلك الأحكام بالرجال ، بل أطبق الجميع على شمولية الخطاب للرجال والنساء على السواء ، ومن ذلك قوله تعالى :
(
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
) . ( « 1 » )
صحيح انّ الخطاب حسب قواعد اللغة العربية متوجّه إلى الرجال ، ولكن الحكم عام يشمل الجنسين ، كما هو واضح .
ومن هنا نعرف أنّ الخطاب في الأحاديث الماضية « زوروا » وإن كان موجّهاً إلى الرجال حسب القواعد ، إلّا أنّه لا توجد دلالة على الانحصار ، بل الحكم يعمّ الجميع .
ثمّ بالإضافة إلى الروايات السابقة هناك روايات أُخرى ، تبيح للنساء زيارة القبور ، ومن هذه الروايات :
1 . روى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت : « لمّا كانت ليلتي التي كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه . . . فأخذ رداءه رويداً وانتعل رويداً وفتح الباب ، فخرج ، ثمّ أجافه رويداً ، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت أزراري ، ثمّ انطلقت على أثره حتّى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثمّ رفع
هامش
( 1 ) . البقرة : 110 .