تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فحسبك من جهالة أمة وجفائهم أنهم اتهموا نبيهم ونسبوه إلى قتل أخيه فقال موسى ما قتلته فلم يصدقوه حتى أسمعهم كلامه وبراءة أخيه مما رموه به . ومن جهلهم أن اللّه سبحانه شبههم في حملهم التوراة وعدم الفقه فيها والعمل بها بالحمار يحمل أسفارا ، وفي هذا التشبيه من النداء على جهالتهم وجوه متعددة : ( منها ) أن الحمار من أبلد الحيوانات التي يضرب بها المثل في البلاد و ( منها ) أنه لو حمل غير الأسفار من طعام أو علف أو ماء لكان له به شعور بخلاف الأسفار . و ( منها ) أنهم حملوها لا أنهم حملوها طوعا واختيارا بل كانوا كالمكلفين لما حملوه لم يرفعوا به رأسا . و ( منها ) أنهم حيث حملوها تكليفا وقهرا لم يرضوا بها ولم يحملوها رضا واختيارا وقد علموا أنهم لا بد لهم منها ، وأنهم إن حملوها اختيارا كانت لهم العاقبة في الدنيا والآخرة . و ( منها ) أنها مشتملة على مصالح معاشهم ومعادهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة فإعراضهم عن التزام ما فيه سعادتهم وفلاحهم إلى ضده من غاية الجهل والغباوة وعدم الفطانة . ومن جهلهم وقلة معرفتهم أنهم طلبوا عوض المن والسلوى اللذين هما أطيب الأطعمة وأنفعها وأوفقها للغذاء الصالح البقل والقثاء والثوم والعدس والبصل ، ومن رضي باستبدال هذه الأغذية عوضا عن المن والسلوى لم تكن عليه أن يستبدل الكفر بالإيمان والضلالة بالهدى والغضب بالرضى والعقوبة بالرحمة . وهذه حال من لم يعرف ربه ولا كتابه ولا رسوله ولا نفسه . وأما نقضهم ميثاقهم ، وتبديلهم أحكام التوراة ، وتحريفهم الكلم عن مواضعه ، وأكلهم الربا وقد نهوا عنه ، وأكلهم الرشا ، واعتدائهم في السبت حتى مسخوا قردة وقتلهم الأنبياء بغير حق ، وتكذيبهم عيسى ابن مريم رسول اللّه ، ورميهم له ولأمه بالعظائم ، وحرصهم على قتله ، وتفردهم دون الأمم بالخبث والبهت ، وشدة تكالبهم على الدنيا وحرصهم عليها ، وقسوة قلوبهم ، وحسدهم ، وكثرة سخرهم ؛ فاليه النهاية . وهذا وأضعافه من الجهل وفساد العقل قليل على من كذب رسل اللّه وجاهر بمعاداته ومعاداة ملائكته وأنبيائه وأهل ولايته ، فأي شيء عرف من لم يعرف اللّه ورسله ؟ ! وأي حقيقة أدرك من فاتته هذه الحقيقة ؟ ! وأي علم أو عمل حصل لمن فاته العلم باللّه ، والعمل بمرضاته ،