تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
تعالى ومن أصدق من اللّه قيلا :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 44 ] ، وهؤلاء هم الذين عناهم اللّه سبحانه بقوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[ المائدة : 77 ] ، ومن أمة الضلال بشهادة اللّه ورسوله عليهم ، وأمة اللعن بشهادتهم على نفوسهم بلعن بعضهم بعضا ، وقد لعنهم اللّه سبحانه على لسان رسوله في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لعن اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوه » هذا والكتاب واحد ، والرب واحد ، والنبي واحد ، والدعوى واحدة ، وكلهم يتمسك بالمسيح وإنجيله وتلاميذه ثم يختلفون فيه هذا الاختلاف المتباين ، فمنهم من يقول إنه إله ، ومنهم من يقول ابن اللّه ، ومنهم من يقول ثالث ثلاثة ، ومنهم من يقول إنه عبد ، ومنهم من يقول إنه أقنوم وطبيعة ، ومنهم من يقول أقنومان وطبيعتان ، إلى غير ذلك من المقالات التي حكوها عن أسلافهم ، وكل منهم يكفر صاحبه . فلو أن قوما لم يعرفوا لهم إلها ثم عرض عليهم دين النصرانية هكذا لتوقفوا عنه وامتنعوا من قبوله . فوازن بين هذا وبين ما جاء به خاتم الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليه وسلامه تعلم علما يضارع المحسوسات أو يزيد عليها : ان الدين عند اللّه الإسلام .

[ يستحيل الإيمان بنبي من الأنبياء مع جحد نبوة محمد . . ] [ معجزات محمد أعظم وأدل ]

( فصل ) في أنه لا يمكن الإيمان بنبي من الأنبياء أصلا مع جحود نبوة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأنه من جحد نبوته فهو لنبوة غيره من الأنبياء أشد جحدا . وهذا يتبين بوجوه : ( أحدها ) أن الأنبياء المتقدمين بشروا بنبوته وأمروا أممهم بالإيمان به ، فمن جحد نبوته فقد كذب الأنبياء قبله فيما أخبروا به وخالفهم فيما أمروا وأوصوا به من الإيمان به ، والتصديق به لازم من لوازم التصديق بهم ، وإذا انتفى اللازم انتفى ملزومه قطعا وبيان الملازمة ما تقدم من الوجوه الكثيرة التي تفيد بمجموعها القطع على أنه صلى اللّه عليه وسلم ، قد ذكر في الكتب الإلهية على ألسن الأنبياء ، وإذا ثبتت الملازمة فانتفاء اللازم موجوب لانتفاء ملزومه .