تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وستون أسقفا ، فلعنوا أسقف منبج وأسقف المصيصة ، وثبتوا على قول أسقف الرها . أن جسد المسيح حقيقة لا خيال ، وأنه إله تام وإنسان تام معروف بطبيعتين ومشيئتين وفعلين أقنوم واحد ، وثبتوا المجامع الأربعة التي قبلهم بعد المجمع الحلقدوني ، وأن الدنيا زائلة ، وأن القيامة كائنة ، وأن المسيح يأتي بمجد عظيم فيدين الأحياء والأموات كما قال الثلاثمائة والثمانية عشر . . .

[ المجمع التاسع ]

( فصل ) ثم كان لهم « مجمع التاسع » في أيام معاوية بن أبي سفيان تلاعنوا فيه ، وذلك أنه كان برومية راهب قديس يقال له مقسلمس وله تلميذان ، فجاء إلى قسطا الوالي فوبخه على قبح مذهبه وشناعة كفره ، فأمر به قسطا فقطعت يداه ورجلاه ونزع لسانه ، وفعل بأحد التلميذين مثله ، وضرب الآخر بالسياط ونفاه ، فبلغ ذلك ملك قسطنطينية فأرسل إليه أن يوجه إليه من أفاضل الأساقفة ليعلم وجه هذه الحجة ومن الذي كان ابتدأها لكيما يطرح جميع الآباء القديسين كل من استحق اللعنة ، فبعث إليه مائة وأربعين أسقفا وثلاث شمامسة فلما وصلوا إلى قسطنطينية جمع الملك مائة وثمانية وستين أسقفا فصاروا ثلاثمائة وثمانية ، وأسقطوا الشمامسة في البرطحة ، وكان رئيس هذا المجمع بترك قسطنطينية وبترك أنطاكية ، ولم يكن لبيت المقدس والإسكندرية بترك ، فلعنوا من تقدم من القديسين الذين خالفوهم ، وسموهم واحدا واحدا وهم جماعة ، ولعنوا أصحاب المشيئة الواحدة ، ولما لعنوا هؤلاء جلسوا فلخصوا الأمانة المستقيمة بزعمهم ، فقالوا : « نؤمن بأن الواحد من اللاهوت الابن الوحيد الذي هو الكلمة الأزلية الدائم ، المستوي مع الأب الإله في الجوهر . الذي هو ربنا اليسوع المسيح بطبيعتين تامتين ، وفعلين ، ومشيئتين ، في أقنوم واحد ووجه واحد ، يعرف تاما بلاهوته تاما بناسوته ، وشهدت كما شهد مجمع الحلقدونية على ما سبق أن الإله الابن في آخر الأيام اتحد مع العذراء السيدة مريم القديسة جسدا إنسانا بنفسين ، وذلك برحمة اللّه تعالى محب البشر ولم يلحقه اختلاط ولا فساد ولا فرقة ولا فصل ، ولكن هو واحد يعمل بما يشبه الإنسان أن يعمله في طبيعته وما يشبه الإله إن يعمل في طبيعته الذي هو الابن الوحيد والكلمة الأزلية