تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وتصدق به قبل مبعثه ، فلما بعث كفروا به بغيا وحسدا وشردوه في البلاد وطردوه وحبسوه وهموا بقتله مرارا إلى أن أجمعوا على القبض عليه وعلى قتله فصانه اللّه وأنقذه من أيديهم ، ولم يهنه بأيديهم ، وشبه لهم بأنهم لبوه ولم يصلبوه ، كما قال تعالى :
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ، وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ، وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
[ النساء : 156 - 157 ] وقد اختلف في معنى قوله :
وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
. [ النساء : 57 ] ، فقيل المعنى ولكن شبه للذين صلبوه بأن ألقى شبهه على غيره فصلبوا الشبه ، وقيل المعنى ولكن شبه النصارى أي حصلت لهم الشبهة في أمره وليس لهم علم بأنه ما قتل وما صلب ، ولكن لما قال أعداؤه إنهم قتلوه وصلبوه واتفق رفعه من الأرض وقعت الشبهة في أمره ، وصدقهم النصارى في صلبه لتتم الشناعة عليهم ، وكيف ما كان فالمسيح صلوات اللّه وسلامه عليه لم يقتل ولم يصلب يقينا لا شك فيه . ثم تفرق الحواريون في البلاد بعد رفعه على دينه ومنهاجه يدعون الأمم إلى توحيد اللّه ودينه والإيمان بعبده ورسوله ومسيحه ، فدخل كثير من الناس في دينه ما بين ظاهر مشهور ومختف مستور ، وأعداء اللّه اليهود في غاية الشدة والأذى لأصحابه وأتباعه ، ولقي تلاميذ المسيح وأتباعه من اليهود ومن الروم شدة شديدة من قتل وعذاب وتشريد وحبس وغير ذلك ، وكان اليهود في زمن المسيح في ذمة الروم وكانوا ملوكا عليهم ، وكتب نائب الملك ببيت المقدس إلى الملك يعلمه بأمر المسيح وتلاميذه وما يفعل من العجائب الكثيرة من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ، فهمّ أن يؤمن به ويتبع دينه فلم يتابعه أصحابه ، ثم هلك وولى بعده ملك آخر فكان شديدا على تلامذة المسيح . ثم مات وولى بعده آخر ، وفي زمنه كتب « مرقس » إنجيله بالعبرانية ، وفي زمانه صار إلى الإسكندرية فدعا إلى الإيمان بالمسيح ، وهو أول شخص جعل بتركا على الإسكندرية ، وصير معه اثني عشر قسيسا على عدة نقباء بني إسرائيل