تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يدعى ملكانيا هو صاحب مقالتهم كما يقوله بعض من لا علم له بذلك - أن الابن الأزلي الذي هو الكلمة تجسدت من مريم تجسدا كاملا كسائر أجساد الناس ، وركبت في ذلك الجد نفسا كاملة بالعقل والمعرفة والعلم كسائر أنفس الناس ، وأنه صار إنسانا بالجسد والنفس اللذين هما من جوهر الناس ، وإلها بجوهر اللاهوت كمثل أبيه لم يزل ، وهو إنسان بجوهر الناس مثل إبراهيم وموسى وداود ، وهو شخص واحد لم يزد عدده ، وثبت له جوهر اللاهوت كما لم يزل ، وصح له جوهر الناسوت الذي لبسه ابن مريم ، وهو شخص واحد لم يزد عدده وطبيعتان ، ولكل واحد من الطبيعتين مشيئة كاملة ، فله بلاهوته مشيئة مثل الأب ، وله بناسوته مشيئة كمشيئة إبراهيم وداود . وقالوا : إن مريم ولدت « المسيح » وهو اسم يجمع اللاهوت والناسوت ، وقالوا : إن الذي مات هو الذي ولدته مريم ، وهو الذي وقع عليه الصلب والتسمير والصفع والربط وبالحبال واللاهوت لم يمت ولم يألم ولم يدفن ، قالوا وهو إله تام بجوهر لاهوته ، وإنسان تام بجوهر ناسوته ، وله المشيئتان : مشيئة اللاهوت ، ومشيئة الناسوت . فأتوا بمثل ما أتى به اليعقوبية من أن مريم ولدت الإله إلا أنهم بزعمهم نزهوا الإله عن الموت . وإذا تدبرت قولهم وجدته في الحقيقة هو قول اليعقوبية مع تنازعهم وتناقضهم فيه ، فاليعقوبية أطرد لكفرهم لفظا ومعنى . . وأما « النسطورية » فذهبوا إلى القول بأن المسيح شخصان وطبيعتان لهما مشيئة واحدة ، وأن طبيعة اللاهوت لما وجدت بالناسوت صار لهما إرادة واحدة ، واللاهوت لا يقبل زيادة ولا نقصان ولا يمتزج بشيء ، والناسوت يقبل الزيادة والنقصان ، فكان المسيح بذلك إلها وإنسانا ، فهو الإله بجوهر اللاهوت الذي لا يقبل الزيادة والنقصان ، وهو إنسان بجوهر الناسوت الذي يقبل الزيادة والنقصان . وقالوا إن مريم ولدت المسيح بناسوته وأن اللاهوت لم يفارقه قط . وكل هذه الفرق استنكفت أن يكون المسيح عبدا للّه وهو لم يستنكف من ذلك ، ورغبت به عن عبودية اللّه وهو لم يرغب عنها بل أعلى منازل العبودية عبودية اللّه ، ومحمد وإبراهيم خير منه ، وأعلى منازلهما تكميل مراتب العبودية ، فاللّه رضيه أن يكون له عبدا فلم ترض المثلثة بذلك .