يكون عيدهم مع اليهود . ثم مات ذلك الملك وقام بعده آخر ، وفي زمنه كان « جالينوس » وفي زمنه ظهرت الفرس وغلبت على بابل وآمد وفارس . وتملك اردشير بن بابك في إصطخر وهو أول ملك ملك على فارس في المدة الثانية ، ثم مات قيصر وقام بعده آخر ، ثم آخر وكان شديدا على النصارى عذبهم عذابا عظيما وقتل خلقا كثيرا منهم ، وقتل كل عالم فيهم ، ثم قتل من كان بمصر والإسكندرية من النصارى ، وهدم الكنائس ، وبنى بالإسكندرية هيكلا وسماه هيكل « الآلهة » ثم قام بعده قيصر آخر ، ثم آخر وكانت النصارى في زمنه في هدوء وسلامة ، وكانت أمه تحب النصارى . ثم قام بعده آخر فأثار على النصارى بلاء عظيما وقتل منهم خلقا كثيرا ، وأخذ الناس بعبادة الأصنام ، وقتل من الأساقفة خلقا كثيرا ، وقتل بترك أنطاكية فلما سمع بترك بيت المقدس بقتله هرب وترك الكرسي ثم هلك ، وقام بعده آخر ، ثم آخر .
وفي أيام هذا ظهر « ماني » الكذاب وزعم أنه نبي ، وكان كثير الحيل والمخاريق ، فأخذه بهرام ملك الفرس فشقه نصفين ، وأخذ من أتباعه مائتي رجل فغرس رؤوسهم في الطين منكسين حتى ماتوا ثم قام من بعده فيلبس فآمن بالمسيح فوثب عليه بعض قواده فقتله ، ثم قام بعده « دانقيوس » ويسمى دقيانوس فلقي النصارى منه بلاء عظيما وقتل منهم ما لا يحصى ، وقتل بترك رومية ، وبنى هيكلا عظيما وجعل فيه الأصنام ، وأمر أن يسجد لها ويذبح لها ومن لم يفعل قتل ، فقتل خلقا كثيرا من النصارى وصلبوا على الهيكل ، واتخذ من أولاد عظماء المدينة سبعة غلمان فجعلهم خاصته وقدمهم على جميع من عنده ، وكانوا لا يسجدون للأصنام فأعلم الملك بخبرهم فحبسهم ثم أطلقهم ، وخرج إلى مخرج له فأخذ الفتية كل مالهم فتصدقوا به ، ثم خرجوا إلى جبل فيه كهف كبير فاختفوا فيه وصب اللّه عليهم النعاس فناموا كالأموات ، وأمر الملك أن يبنى عليهم باب الكهف ليموتوا ، فأخذ قائد من قواده صفيحة من نحاس فكتب فيها أسماءهم وقصتهم مع دقيانوس وصيرهم في صندوق من نحاس ودفنه داخل الكهف وسده . ثم مات الملك .
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 202
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٠٢