تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

[ النصارى أشد الأمم افتراقا في دينهم ] [ وما اتفقت عليه فرقهم المشهورة ]

وأما خبر ما عندكم أنتم فلا نعلم أمة أشد اختلافا في معبودها ونبيها ودينها منكم ، فلو سألت الرجل وامرأته وابنته وأمه وأباه عن دينهم لأجابك كل منهم بغير جواب الآخر ، ولو اجتمع عشرة منهم يتذاكرون الدين لتفرقوا عن أحد عشر مذهبا مع اتفاق فرقهم المشهورة اليوم على القول بالتثليث وعبادة الصليب ، وأن المسيح ابن مريم ليس بعبد صالح ولا نبي ولا رسول ، وأنه إله في الحقيقة ، وأنه هو خالق السماوات والأرض والملائكة والنبيين ، وأنه هو الذي أرسل الرسل وأظهر على أيديهم المعجزات والآيات ، وأن للعالم إلها هو أب والد لم يزل ، وأن ابنه نزل من السماء وتجسم من روح القدس ومن مريم وصار هو وابنها الناسوتي إلها واحدا ومسيحا واحدا وخالقا واحدا ورازقا واحدا ، وحبلت به مريم وولدته ، وأخذ وصلب وألم ومات ودفن ، وقام بعد ثلاثة أيام وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه قالوا والذي ولدته مريم وعاينه الناس وكان بينهم هو اللّه وهو ابن اللّه وهو كلمة اللّه ، فالقديم الأزلي خالق السماوات والأرض هو الذي حبلت به مريم وأقام هناك تسعة أشهر ، وهو الذي ولد ورضع وفطم وأكل وشرب وتغوط وأخذ وصلب وشد بالحبال وسمرت يداه .

[ اختلاف فرقهم المشهورة في شخصية المسيح ]

ثم اختلفوا : فقالت « اليعقوبية » - اتباع يعقوب البرادعي ولقب بذلك لأن لباسه كان من خرق برادع الدواب يرقع بعضها ببعض ويلبسها - إن المسيح طبيعة واحدة من طبيعتين : « إحداهما » طبيعة الناسوت ، « والأخرى » طبيعة اللاهوت ، وأن هاتين الطبيعتين تركبتا فصار إنسانا واحدا وجوهرا واحدا وشخصا واحدا ، فهذه الطبيعة الواحدة والشخص الواحد هو المسيح ، وهو إله كله ، وإنسان كله ، وهو شخص واحد ، وطبيعة واحدة من طبيعتين . وقالوا : إن مريم ولدت اللّه ، وأن اللّه سبحانه قبض عليه وصلب وسمر ومات ودفن ثم عاش بعد ذلك . ( فصل ) وقالت « الملكية » - وهم الروم نسبة إلى دين الملك لا إلى رجل