تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 61 ] ، وكذلك قال صالح ! ولكن أمة الضلال كما أخبر اللّه عنهم يتبعون المتشابه ويردون المحكم . وفي الإنجيل أيضا أنه قال لليهود وقد قالوا له :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ
[ المائدة : 18 ] ، فقال لهم : « لو كان اللّه أباكم لأطعتموني لأني رسول منه خرجت مقبلا ولم أقبل من ذاتي ولكن هو بعثني ، لكنكم لا تقبلون وصيتي وتعجزون عن سماع كلامي ، إنما أنتم أبناء الشيطان وتريدون إتمام شهواته » وفي الإنجيل « أن اليهود أحاطت به وقالت له إلى متى تخفي أمرك إن كنت المسيح الذي ننتظره فاعلمنا بذلك » ولم تقل إن كنت اللّه أو ابن اللّه فإنه لم يدع ذلك ولا فهمه عنه أحد من أعدائه ولا أتباعه . وفي الإنجيل أيضا : « أن اليهود أرادوا القبض عليه فبعثوا لذلك الأعوان وأن الأعوان رجعوا إلى قوادهم فقالوا لهم لم لم تأخذوه ، فقالوا ما سمعنا آدميا أنصف منه ، فقالت اليهود وأنتم أيضا مخدوعون أترون أنه آمن به أحد من القواد أو من رؤساء أهل الكتاب ؟ فقال لهم بعض أكابرهم : أترون كتابكم يحكم على أحد قبل أن يسمع منه ؟ فقالوا له اكشف الكتب ترى أنه لا يجيء من جلجال نبي » فما قالت اليهود ذلك إلا وقد أنزل نفسه بالمنزلة التي أنزله بها ربه ومالكه أنه نبي ، ولو علمت من دعواه الإلهية لذكرت ذلك له وأنكرته عليه وكان أعظم أسباب التنفير عن طاعته ، لأن كذبه كان يعلم بالحس والعقل والفطرة واتفاق الأنبياء . ولقد كان يجب للّه سبحانه - لو سبق في حكمته أنه يبرز لعباده ، وينزل عن كرسي عظمته ، ويباشرهم بنفسه - أن لا يدخل في فرج امرأة ، ويقيم في بطنها بين البول والنجو والدم عدة أشهر . وإذ فعل ذلك لا يخرج صبيا صغيرا ، يرضع ويبكي ، وإذا قد فعل ذلك ، لا يأكل مع الناس ويشرب معهم وينام ، وإذ فعل ذلك فلا يبول ولا يتغوط ويمتنع من الحرأة إذ هي منقصة ابتلى بها الإنسان في هذا الدار لنقصه وحاجته ، وهو تعالى المختص بصفات الكمال المنعوت بنعوت الجلال ، الذي ما وسعته سماواته ولا أرضه ، وكرسيه وسع السماوات والأرض ، فكيف وسعه فرج امرأة تعالى اللّه رب العالمين . . وكلكم متفقون على أن المسيح كان يأكل ويشرب ويبول ويتغوط وينام .