تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وبهذا يظهر لك سر قوله تعالى في القرآن :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
[ المائدة : 75 ] ، تذكيرا للنصارى بما قال لهم المسيح . وقال في دعائه لما سأل ربه أن يحيي الميت : « أنا أشكرك وأحمدك لأنك تجيب دعائي في هذا الوقت وفي كل وقت ، فأسألك أن تحيي هذا الميت ليعلم بنو إسرائيل أنك أرسلتني وأنك تجيب دعائي » . وفي الإنجيل أن المسيح حين خرج من السامرية ولحق بجلجال قال : « لم يكرم أحد من الأنبياء في وطنه » فلم يزد على دعوى النبوة . وفي إنجيل لوقا : « لم يقتل أحد من الأنبياء في وطنه فكيف تقتلونني » . وفي إنجيل مرقس : « أن رجلا أقبل إلى المسيح وقال أيها المعلم الصالح أي خير أعمل لأنال الحياة الدائمة ؟ فقال له المسيح : لم قلت صالحا ؟ إنما الصالح اللّه وحده ، وقد عرفت الشروط ، لا تسرق ولا تزن ولا تشهد بالزور ولا تخن ، وأكرم أباك وأمك » . وفي إنجيل يوحنا أن اليهود لما أرادوا قبضه رفع بصره إلى السماء وقال : « قد دنا الوقت يا إلهي فشرفني لديك ، واجعل لي سبيلا أن أملك كل من ملكتني الحياة الدائمة ، وإنّما الحياة الباقية أن يؤمنوا بك إلها واحدا وبالمسيح الذي بعثت وقد عظمتك على أهل الأرض واحتملت الذي أمرتني به فشرفني » فلم يدع سوى أنه عبد مرسل مأمور مبعوث . وفي إنجيل متى « لا تنسبوا أباكم الذي على الأرض فإن أباكم الذي في السماء وحده ، ولا تدعوا معلمين فإنما معلمكم المسيح وحده » والأب في لغتهم الرب المربي ، أي لا تقولوا إلهكم وربكم في الأرض ولكنه في السماء ، ثم أنزل نفسه بالمنزلة التي أنزله بها ربه ومالكه وهو أن غايته أنه يعلم في الأرض وإلههم هو الذي في السماء . وفي إنجيل لوقا حين دعا اللّه فأحيا ولد المرأة فقالوا : « إن هذا النبي لعظيم ، وأن اللّه قد تفقد أمته » . وفي إنجيل يوحنا أن المسيح أعلن صوته في البيت وقال لليهود : « قد عرفتموني وموضعي ، ولم آت من ذاتي ، ولكن بعثني الحق وأنتم تجهلونه ، فإن قلت إني أجهله كنت كاذبا مثلكم وأنا أعلم وأنتم تجهلونه أني منه وهو بعثني » فما زاد في دعواه على ما ادعاه الأنبياء فأمسكت المثلثة قوله « إني منه » وقالوا : إله حق من إله حق وفي القرآن :
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ
[ البينة : 2 ] ، وقال هود :
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ