[ المسيح يكذب دعوى ربوبيته وإلهيته ] [ ويصرح بأنه نبي بشر . . ]
وقد تضمن هذا كله تكذيبهم الصريح للمسيح وإن أوهمتهم ظنونهم الكاذبة أنهم يصدقونه فإن المسيح قال لهم : « إن اللّه ربي وربكم ، وإلهي وإلهكم » فشهد على نفسه أنه عبد للّه مربوب مصنوع ، كما أنهم كذلك ، وأنه مثلهم في العبودية والحاجة والفاقة إلى اللّه ، وذكر أنه رسول اللّه إلى خلقه كما أرسل الأنبياء قبله ، ففي إنجيل يوحنا أن المسيح قال في دعائه : « إن الحياة الدائمة إنما تجب للناس بأن يشهدوا أنك أنت اللّه الواحد الحق وأنك أرسلت اليسوع المسيح » وهذا حقيقة شهادة المسلمين أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وقال لبني إسرائيل « تريدون قتلي وأنا رجل قلت لكم الحق الذي سمعت اللّه يقوله : « فذكر ما غايته أنه رجل بلغهم ما قاله اللّه ، ولم يقل وأنا إله ولا ابن الإله على معنى التوالد ، وقال : « إني لم أجئ لا عمل بمشيئة نفسي ولكن بمشيئة من أرسلني » وقال : « إن الكلام الذي تسمعونه مني ليس من تلقاء نفسي ، ولكن من الذي أرسلني ، والويل لي إن قلت شيئا من تلقاء نفسي ولكن بمشيئة هو من أرسلني » وكان يواصل العبادة من الصلاة والصوم ويقول : « ما جئت لأخدم إنما جئت لأخدم » « فأنزل نفسه بالمنزلة التي أنزله اللّه بها وهي منزلة الخدام ، وقال :
« لست أدين العباد بأعمالهم ولا أحاسبهم بأعمالهم ، ولكن الذي أرسلني هو الذي يلي ذلك منهم » كل هذا في الإنجيل الذي بأيدي النصارى . . وفيه أن المسيح قال : « يا رب قد علموا إنك قد أرسلتني ، وقد ذكرت لهم اسمك » فأخبر أن اللّه ربه وأنه عبده ورسوله . وفيه : « أن اللّه الواحد رب كل شيء ، أرسل من أرسل من البشر إلى جميع العالم ليقبلوا إلى الحق » وفيه أنه قال : « أن الأعمال التي أعمل هي الشاهدات لي بأن اللّه أرسلني إلى هذا العالم » . وفيه « ما أبعدني وأتعبني أن أحدثت شيئا من قبل نفسي ، ولكن أتكلم وأجيب بما علمني ربي » ، وقال « إن اللّه مسحني وأرسلني ، وأنا عبد اللّه ، وإنما أعبد اللّه الواحد ليوم الخلاص » . . وقال « إن اللّه عز وجل ما أكل ولا يأكل وما شرب ولا يشرب ولم ينم ولا ينام ولا ولد له ولا يلد ولا يولد ولا رآه أحد ولا يراه أحد إلا مات »