الذي نجده في التوراة والإنجيل ، فصالحوا النبي صلى اللّه عليه وسلم على ألف حلة ، في صفر وألف حلة في رجب ودراهم . وقال يونس بن بكير عن قيس بن الربيع ، عن يونس بن أبي سالم ، عن عكرمة : أن ناسا من أهل الكتاب آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به ، فذلك قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
[ آل عمران : 106 ] .
[ حديث سهل مولى عثمة النصراني ]
وقال ابن سعد : حدثنا محمد بن سعد بن إسماعيل بن أبي فديك عن موسى بن يعقوب الزمعي عن سهل مولى عثمة أنه كان نصرانيا وكان يتيما في حجر عمه وكان يقرأ الإنجيل ، قال فأخذت مصحفا لعمي فقرأته حتى مرت بي ورقة أنكرت كثافتها ، فإذا هي ملصقة ففتقتها فوجدت فيها نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم « أنه لا قصير ولا طويل ، أبيض بين كتفيه خاتم النبوة ، يكثر الاحتباء ولا يقبل الصدقة ، ويركب الحمار والبعير ، ويحتلب الشاة ويلبس قميصا مرقعا وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد » قال فجاء عمي فرأى الورقة فضربني ، وقال : مالك وفتح هذه الورقة ؟ فقلت : فيها نعت النبي أحمد ، فقال إنه لم يأت بعد . وقال وهب « أوحى اللّه إلى شعيا أني مبتعث نبيا أفتح به آذانا صما وقلوبا غلفا ، أجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى ضميره ، والحكمة معقوله والوفاء والصدق طبيعته ، والعفو والمغفرة ، والمعروف خلقه ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى أمامه والإسلام ملته ، وأحمد اسمه ، أهدي به بعد الضلالة ، وأعلم به بعد الجهالة ، وأكثر به بعد القلة ، وأجمع به بعد الفرقة ، وأولف به بين قلوب مختلفة وأهواء متشتتة وأمم مختلفة ، واجعل أمته خير أمة ، وهم رعاة الشمس ، طوبى لتلك القلوب » وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عثمان بن عبد الرحمن : أن رجلا من أهل الشام من النصارى قدم مكة ، فأتى على نسوة قد اجتمعن في يوم عيد من أعيادهم وقد غاب أزواجهن في بعض أمورهم ، فقال : يا نساء تيماء :
إنه سيكون فيكم نبي يقال له أحمد ، أيتما امرأة منكن استطاعت أن تكون له فراشا فلتفعل ، فحفظت خديجة حديثه .