تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فأخبرني بسطام بن مسلم أن معاوية بن قرة قال : تذاكرنا الكتاب إلى ما صار فمر علينا شهر بن حوشب فدعوناه فقال على الخبير سقطتم : إن الكتاب كان عند كعب فلما احتضر قال إلا رجل ائتمنه على أمانة يؤديها ؟ قال شهر : فقال ابن عم لي يكني أبا لبيد : أنا ، فدفع إليه الكتاب ، فقال : إذا بلغت موضع كذا فاركب قرقورا ثم أقذف به في البحر ففعل ، فانفرج الماء فقذفه فيه ورجع إلى كعب فأخبره فقال صدقت إنه من التوراة التي أنزلها اللّه عز وجل . ( فصل ) ومن ذلك « أخبار أمية بن أبي الصلت الثقفي » ونحن نذكر بعضها . قال الزبير بن بكار : حدثني عمي مصعب ، عن مصعب بن عثمان ، قال : كان أمية قد نظر في الكتب وقرأها ولبس المسوح تعبدا ، وكان ممن ذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية وحرم الخمر والأوثان والتمس الدين ، وطمع في النبوة لأنه قرأ في الكتب أن نبيا يبعث من العرب فكان يرجو أن يكون هو ، فلما بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم قيل له : هذا الذي كنت تبشر به وتقول فيه ، فحسده عدو اللّه وقال أنا كنت أرجو أن أكون هو ، فانزل اللّه عز وجل فيه :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
[ الأعراف : 175 ] وهو الذي يقول : كل دين يوم القيامة عند اللّه إلا دين الحنيفية زور قال الزبير وحدثني عمر بن أبي بكر المؤملي ، قال : كان أمية بن أبي الصلت يلتمس الدين ويطمع في النبوة فخرج إلى الشام فمر بكنيسة ، وكان معه جماعة من العرب من قريش وغيرهم فقال أمية : أن لي حاجة في هذه الكنيسة فانتظروني ، فدخل الكنيسة ثم خرج إليهم كاسفا متغيرا فرمى بنفسه ، فأقاموا عليه حتى سرى عنه ، ثم مضوا فقضوا حوائجهم ، ثم رجعوا فلما صاروا إلى الكنيسة قال لهم انتظروني ودخل الكنيسة فأبطأ ثم خرج أسوأ من حاله الأول ، فقال له أبو سفيان بن حرب : قد شققت على رفقتك ، فقال : خلوني فإني أرتاد لنفسي وأطلب لمعادي ، وأن هاهنا راهبا عالما أخبرني أنه سيكون بعد عيسى ست رجفات وقد مضت منها خمس وبقيت واحدة ، فخرجت وأنا أطمع أن أكون نبيا وأخاف أن يخطئني فأصابني ما رأيت ، فلما رجعت أتيته فقال قد كانت الرجفة وقد بعث نبي من العرب فأيست من النبوة فأصابني ما رأيت إذ فاتني ما