يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 1 » .
[ دليل حقانية مسلكهم ( ع ) ]
فالحقّ إذن ، ليس إلّا واحدا من المسالك ، وذلك الحقّ بلا ارتياب وترديد للمتأمّل ، مسلك أهل الوحي والكتاب ؛ لصحّة طريقهم بالقطع واليقين ، وعدم احتمال الخطأ فيه أصلا . إذ ليس طريقهم من الطّرق العاديّة البشريّة ، بل إنّما هو وحي وعلم لدنّي ؛ أمّا الوحي ، فباعتبارين : إلهامه تعالى إيّاهم وقذفه في قلوبهم وعلّمهم بالوحي المنزل على الرّسول ( ص ) بتمامه وكماله ، بل ليس علمهم إلّا علم الرّسول ( ص ) ولا طريقهم إلّا طريقه ؛ وأمّا اللدنّي : فهو العلم الذي أشار إليه تعالى بقوله :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 2 » .
وإلى أحد هذين أو إليهما معا أشار أمير المؤمنين ( ع ) بقوله جوابا عن « الجاثليق » ، حيث قال له :
« . . . عرفت اللّه بمحمّد أم عرفت محمّدا باللّه ؟ قال ( ع ) : « ما عرفت اللّه بمحمّد ولكن عرفت محمدا باللّه - عزّ وجلّ - حين خلقه واحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنّه مدبّر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة ؛ كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف » « 3 » .
وقوله ( ع ) جوابا عن القائل له :
« بم عرفت ربّك ؟ » قال ( ع ) : « بما عرّفني نفسه » « 4 » .
وحيثما كان طريقهم في المعرفة ، الوحي والإلهام ، فما به ريب ولا من موهن .
هذا مسلك أهل البيت ( ع ) .
[ الكلام والفلسفة والعرفان مسالك غير مسلكهم ]
واختار غيرهم : إمّا « كلاما » أو « فلسفة » أو « مسلك العرفان » اسما لا صفة ؛ فانّه ليس بعرفان حقيقة ، بل هو اسم اصطلاحي ؛ كما سمّيت الفلسفة عند أهلها ب « الحكمة » . وهؤلاء أرباب المسالك الثلاثة ،
[ طريق معرفة اللّه في المسالك الثلاثة ]
اعتبروا من الطّريق الموصل إلى المعرفة ، ثلاثة « 5 » : « العقل » و « النقل » و « كشف الواصل » إلى الحقيقة بزعم مدّعيه .
هامش
( 1 ) . الأنعام 6 : 116 .
( 2 ) . الكهف 18 : 65 .
( 3 ) . توحيد : 285 / 2 .
( 4 ) . توحيد : 285 / 2 .
( 5 ) . وزاد قوم طريقا رابعا ، وهي الفطرة ؛ لكنّها تأتي في مقام الإثبات خاصّه لا في المعرفة ؛ فلذلك لم نتعرّض لها هنا .