مقدّمة في تقرير المسالك
للنّاس في المعارف مسالك * وما عدا الواحد منها هالك
إذ ليس للحقّ من اختلاف * فالاختلاف اي الاعتساف
وذلك الحقّ بلا ارتياب * مسلك أهل الوحي والكتاب
طريقهم وحي وعلم لدنّي * فما به ريب ولا من موهن
واختار غيرهم « كلاما » « فلسفة » * أو « مسلك العرفان » اسما لا صفة
واعتبروا من الطّريق الموصل * « العقل » و « النقل » و « كشف الواصل »
[ تقرير المسالك ومسلك أهل البيت ( ع ) ]
يذكر فيها مسالك القوم في باب المعرفة وطرقهم إليها وتقرير مسلك أهل البيت ( ع ) وتقديمه على غيره ، ثمّ بيان ما هو الطّريق عندهم ( ع ) لغيرهم .
للنّاس في المعارف الإلهيّة مسالك ؛ أي مذاهب شتّى ، وما عدا الواحد منها هالك بالعقل والنقل . أمّا العقل ، فلأنّ الحقّ الواحد والحقيقة الواحدة ، لا يحتمل الاختلاف ، فلا يكون الحقّ إلّا مع أحد المختلفين « 1 » ؛ كما قلت :
إذ ليس للحقّ الواحد من اختلاف ، فالاختلاف آي الاعتساف وعلامة المشي على غير الطّريق « 2 » ؛ وأمّا النّقل ، فللمتواتر من قوله ( ص ) : « ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة » « 3 » ؛ مضافا إلى قوله تعالى :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
« 4 » ، وقوله :
إِنْ
هامش
( 1 ) . خصوصا أنّ مرجع الاختلاف في جلّ موارده لولا الكلّ ، إلى النفي والاثبات ؛ كالجسميّة والمرئيّة مثلا ، فإنّه إمّا جسم أو لا ، وإمّا مرئيّ أو لا ، وكيف يصحّ النّفي والاثبات معا في شيء واحد ؟
( 2 ) . قال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل : « ففي اختلاف هذه الأقاويل منهم ، في الشّمس دليل على أنّهم لم يقفوا على الحقيقة من أمرها . » ( بحار 3 : / 148 ) .
( 3 ) . البحار 28 : 29 / 37 .
( 4 ) . المائدة 5 : 73 .