وهو بعيد عن قوى المحدود * أو خطرات قلب ذي الحدود
يبعد عنه الحدس بالقلوب * عال عن الأشباه والضروب
والقلب عن إخطاره كليل * ليس في الأشياء له عديل
لم يستتر فيكشف السّتار * بل لم يحطه القلب والأبصار
[ بيان ما ورد عنهم ( ع ) في خصوص القلب الذي توهموا أنه كاشف حقيقة ذاته تعالى ]
وهو تعالى بعيد عن قوى المحدود ، أو عن خطرات قلب ذي الحدود ، وان كان القلب مبرّءا عن الوساوس والصوارف . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لانّه اللطيف الّذي إذا أرادت الأوهام ان تقع عليه في عميقات غيوب ملكه ، وحاولت الفكر المبرّات من خطر الوسواس علم ذاته ، وتولّهت القلوب إليه لتحوى منه مكيّفا في صفاته ، وغمضت مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيّته ردعت خاسئة « 1 » ، تجوب « 2 » مهاوى « 3 » سدف « 4 » الغيوب ، متخلّصة إليه سبحانه ، رجعت إذ جبهت معترفة بانّه لا ينال بجور الاعتساف منه كنه معرفته ، ولا يخطر ببال أولى الرويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته ، لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنّه خلاف خلقه ، فلا شبه له في المخلوقين . . . » « 5 »
يبعد عنه الحدس بالقلوب عال عن الأشباه والضروب قال ( ع ) :
« البعيد عن حدس القلوب ، المتعالى عن الأشباه والضروب . » « 6 »
والقلب عن إخطاره كليل ليس في الأشياء له عديل قال ( ع ) لابنه الحنفيّة : « ولا يخلو منه موضع ، ولا يسعه موضع ، ولا على لون ، ولا على خطر قلب ، ولا على شمّ رائحة ، منفى عنه هذه الأشياء . » « 7 » وقال الحسين ( ع ) : « ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته ، لأنّه ليس له في الأشياء عديل . » « 8 »
وهو تعالى لم يستتر فيكشف السّتار عنه ، بل لم يحطه القلب والأبصار ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا بمحدث فيبصر ، ولا بمستتر فيكشف ، ولا
هامش
( 1 ) . خاسرة حاسرة .
( 2 ) . تخرق .
( 3 ) . مساقط .
( 4 ) . الظلم .
( 5 ) . البحار 4 : 275 / 16 .
( 6 ) . المصدر 4 : 294 / 22 .
( 7 ) . المصدر 3 : 230 / 21 .
( 8 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .