لم يسأل الرؤية موسى ربّه * بل عن لسان قومه خاطبه
ردّ عليه « لَنْ تَرانِي » أبدا * فكن بهذا مؤمنا موحّدا
وقد تجلّى ربّه على الجبل * ببعض نوره فدكّ واضمحلّ
وخرّ إذ رآه واستتابه * عن سؤلهم لمّا رأى عتابه
فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
« 1 » ، وإنما طلع من نوره على الجبل ، كضوء يخرج من سمّ الخياط ، فدكدكت الأرض وصعقت الجبال ،
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
« 2 » اي ميّتا ، فلمّا افاق وردّ عليه روحه ،
قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
« 3 » ، من قول من زعم أنّك ترى ، ورجعت إلى معرفتي بك ، إنّ الأبصار لا تدركك
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » وأوّل المقرّين بأنّك ترى ولا ترى ، وأنت بالمنظر الأعلى » « 5 » .
[ استدلال الأشاعرة على إمكان الرؤية بآية لَنْ تَرانِي
]
وقد استدلّت الأشاعرة أيضا على امكان الرؤية بهذه الآية ، بأنّه لو لم تجز الرؤية لم يطلبها مثل موسى ( ع ) ، وامّا قوله تعالى
لَنْ تَرانِي
فإنّه بعد الجواز ، محمول على الرؤية في الدنيا .
[ ردّ استدلال الأشاعرة ]
وأقول : امّا تخصيص النفي بالدنيا ، فقد عرفت أنّ الأمر الممتنع ، لا يقبل التخصيص ، وستظفر على قولهم ( ع ) في امتناعها في الآخرة بالخصوص أيضا . وامّا طلب موسى ( ع ) فقد أشرت إليه بقولي :
لم يسأل الرؤية موسى ربّه عن نفسه ، وان كان لنفسه ؛ بل عن لسان قومه خاطبه ، إذ استدعوا منه ذلك .
واللّه تعالى ردّ عليه بقوله
لَنْ تَرانِي
أبدا نفيا تابيديا ، فكن بهذا مؤمنا موحّدا ، ولا تتّبع غيره . وقد تجلّى ربّه على الجبل ، ببعض نوره لا بذاته - تعالى عن ذلك - ، فدكّ واضمحلّ وخرّ موسى ( ع ) إذ رآه ؛ اي نور التجلي من ربّه واندكاك الجبل به ، واستتابه تعالى بعد ذلك عن سؤلهم ؛ اي سؤال قومه وطلبهم الرؤية لمّا رأى عتابه تعالى عليهم ، فقال :
تُبْتُ إِلَيْكَ . . .
.
[ ما ورد عن الرضا ( ع ) في تفسير آية لَنْ تَرانِي
]
وقد أجاب عنه الرضا ( ع ) ، فيما سأله المأمون ، قال المأمون : يا ابن رسول اللّه :
أليس في قولك إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال ( ع ) : بلى ، فسأله عن آيات من القرآن ، فكان فيما سأله ان قال له :
هامش
( 1 ) . أعراف 7 : 143 .
( 2 ) . أعراف 7 : 143 .
( 3 ) . أعراف 7 : 143 .
( 4 ) . أعراف 7 : 143 .
( 5 ) . البحار 4 : 55 / 34 .