وليس كونه في الاحتجاب * يوجب ستره على الألباب
فقد تجلّى للعقول واقترب * بخلقه كما به عنه احتجب
وليس كونه في الاحتجاب ، بايّ الاحتجابين ، يوجب ستره على الألباب ؛ بل هو ظاهر للعقول بآياته ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« هو اللّه الحقّ المبين ، احقّ وأبين ممّا ترى العيون » « 1 » . وقال ( ع ) : « الظاهر بعجائب تدبيره للنّاظرين » « 2 » . وقال ( ع ) : « وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير » « 3 » .
فقد تجلّى للعقول واقترب منها بخلقه كما به ؛ اي بالخلق عنه احتجب . إشارة إلى قول الرضا ( ع ) : « متجلّى لا باستهلال رؤية بها [ اي بالأشياء ] ، تجلّى صانعها للعقول ، وبها احتجب عن الرؤية » « 4 » . ومثله قول أمير المؤمنين ( ع ) : « بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع من نظر العيون » « 5 » . وقوله ( ع ) أيضا : « بل تجلّى لها بها ، وبها امتنع منها » « 6 » .
فانّ كونه تعالى متجلّيا بالأشياء ظاهر ، إذ كلّ مصنوع يجلّي صانعه ، وكلّ مخلوق يحكى عن خالقه ؛ وامّا امتناعه تعالى عن الرؤية بها ، فلما تقدّم من أنّ الخلقة بذاتها سبب للاحتجاب ، ويأتي بعد ابطال الكشف توضيح لمعنى التجلّى ، وفي محاجّة الصادق ( ع ) مع ابن أبي العوجاء ، بعد قوله ( ع ) له : « ان يكن الأمر على ما يقول هؤلاء ؛ يعنى أهل الطواف ، وهو على ما يقولون ، فقد سلموا وعطبتم . . . ؛
قال : ما منعه ان كان الأمر كما تقول ، ان يظهر لخلقه ، ويدعوهم إلى عبادته ، حتّى لا يختلف منهم اثنان ؟ ولما احتجب عنهم وارسل إليهم الرسل ؟ ولو باشرهم بنفسه ، كان أقرب إلى الأيمان به ،
فقال ( ع ) : ويلك ! وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ، نشؤك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك . . . » « 7 » . وقد تقدّم في اثبات الصانع .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 317 / 42 .
( 2 ) . المصدر 4 : 319 / 45 .
( 3 ) . المصدر 4 : 265 / 14 .
( 4 ) . المصدر 4 : 229 / 3 .
( 5 ) . المصدر 4 : 242 / 4 .
( 6 ) . المصدر 4 : 261 / 9 .
( 7 ) . المصدر 3 : 43 / 18 .