وقد تجلّى لا برؤية ولا * يعرفه برؤية من أرسلا
و « لن تراني » ، قاله الجبّار * وقال لا تدركه الأبصار
وقد تجلّى لا برؤية ، كما تقدّم الآن عنه ( ص ) : « فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى . . . » « 1 » . ولا يعرفه برؤية من أرسلا لهداية الخلق من الأنبياء ( ع ) والأوصياء ( ع ) .
فقد قال ( ص ) : التوحيد ظاهره في باطنه ، وباطنه في ظاهره ، وظاهره موصوف لا يرى ، وباطنه موجود لا يخفى » « 2 » .
وقد قال الرضا ( ع ) : « عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة » « 3 » . وقال ( ع ) أيضا :
« اعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية » « 4 » .
ويأتي أيضا تكذيب نسبة الرؤية إلى النّبي ( ص ) فهو ( ص ) لم يعرّفه برؤية . هذا كلّه في ذكر أقوالهم ( ع ) في نفي الرؤية ، مستدلّة على امتناعها بالأدلّة العقليّة .
[ موافقة مذهبهم ( ع ) في نفي رؤيته تعالى للقرآن ]
ومذهبهم في ذلك موافق للكتاب أيضا كما قلت :
و
لَنْ تَرانِي
« 5 » ، قاله الجبّار ، وقال أيضا :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 6 » وقال أيضا :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 7 » ويأتي ذكره فلا يبقى بعدئذ شبهة ولا ريب .
وقد استدلّوا ( ع ) بكلّ من الآيات الثلاثة : امّا الثالثة : فيأتي ذكرها في كلام الرضا ( ع ) في تكذيب نسبة الرؤية إليه ( ص ) ؛ وامّا الثانية : فقد تقدّم تكرّر الاستدلال والتمثّل بها منهم ( ع ) ؛ وامّا الأولى ، ففي حديث معاوية بن وهب ، عن الصادق ( ع ) المتقدّم بعضه في « الرؤية بالقلب » وفي « انّ مدّعي الرؤية مشرك » ، قال ( ع ) ( بعد قوله :
فقد اتّخذ مع اللّه شريكا ) :
« ويلهم ! أو لم يسمعوا يقول اللّه تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
انعام 6 : 103 ) ، وقوله :
لَنْ تَرانِي
يا موسى !
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 287 / 19 .
( 2 ) . المصدر 4 : 263 / 12 .
( 3 ) . المصدر 4 : 263 / 11 .
( 4 ) . المصدر 4 : 303 / 31 .
( 5 ) . أعراف 7 : 143 .
( 6 ) . انعام 6 : 103 .
( 7 ) . . .