للنّاس في رؤيته مذاهب * ومهبط الوحي لنفى ذاهب
وعندهم يمتنع الأبصار * عقلا فلن تدركه الأبصار
والامتناع لامتناع الذات * ولا يخصّص الّذي بالذّات
فلا يراه أحد في الآخرة * ولا النبيّ ( ص ) هاهنا بالباصرة
وهو أجلّ أن يرى بالبصر * محتجب عن عين كلّ ناظر
[ تقرير مذهبهم ( ع ) في امتناع رؤيته تعالى ]
للنّاس في رؤيته ، مذاهب ؛ كما عرفت ، ومهبط الوحي لنفي ذاهب نفيا مطلقا ، من غير تخصيص بشخص ولا تقييد بوقت ، يكفى في العلم بمذهبهم ( ع ) واجمالا ما تقدّم منهم في ذاته ، ومن تصريحاتهم أيضا ما تقدّم من أنّه ليس بمحسوس ، وأنّه لا يدرك بالحواس على الاطلاق . ومع ذلك ، لهم تصريحات بليغة معلّلة لنفي الرؤية بالخصوص ، وعندهم ( ع ) يمتنع الأبصار عقلا ، لا مجرّد أنّه لا يجوز ، فلن تدركه الأبصار مطلقا : من ايّ شخص كان ، وبايّ وجه كان ، وفي ايّ زمان أو مكان كان .
والامتناع لامتناع الذات ، قال الرضا ( ع ) : « والممتنع من الصفات ذاته ، ومن الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام ، الإحاطة به » « 1 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « امتنع على عين البصيرة » « 2 » . ولا يخصّص الّذي بالذّات ، فإنّ ما بالذات لا يقبل التخصيص ابدا ، فلا يراه أحد في الآخرة ، ولا رأى النّبيّ ( ص ) هاهنا بالباصرة ، وإنّما رأى بقلبه ، وسيأتي الكلام فيما رأى .
وهو أجلّ من أن يرى بالبصر ، قال أبو محمّد ( ع ) ( فيما كتب إلى يعقوب بن إسحاق ) : « جلّ سيّدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي ، ان يرى » « 3 » . وقال الصادق ( ع ) : « إنّ اللّه أعظم من أن يرى بالعين » « 4 » .
محتجب عن عين كلّ ناظر ، قال الباقر ( ع ) : « تعالى عن صفة الواصفين ، وجلّ عن أوهام المتوهّمين ، واحتجب عن أعين الناظرين » « 5 » .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 284 / 17 .
( 2 ) . المصدر 4 : 308 / 36 .
( 3 ) . المصدر 4 : 43 / 21 .
( 4 ) . المصدر 4 : 34 / 11 .
( 5 ) . المصدر 3 : 291 / 6 .