وكيّف الكيف فلا يعرف به * والكيف مخلوق فلا يوصف به
وقد عرفنا الكيف من تكييفه * لخلقه ، فجلّ عن توصيفه
استحال الحدّ والكيف فيه . فافهم ذلك إن شاء اللّه ! » « 1 » .
وقال الرضا ( ع ) ( في جواب قوم من وراء النّهر ، سألوه عن اللّه ، اين كان ؟ وكيف كان ؟ وعلى ايّ شيء كان اعتماده ؟ ) قال ( ع ) : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - كيّف الكيف ، فهو بلا كيف ، وايّن الأين ، فهو بلا اين ، وكان اعتماده على قدرته ، فقالوا : نشهد انّك عالم » « 2 » .
وعن أبي الحسن الثالث ( ع ) : « كيّف الكيف بغير ان يقال : كيف ؟ وايّن الأين بلا ان يقال : أين ؟ هو منقطع الكيفيّة والأينيّة » « 3 » . وعنه ( ع ) أيضا قال : « كيّف الكيف فلا يقال له : كيف ؟ وايّن الأين فلا يقال له : اين ؟ إذ هو مبدع الكيفوفيّة والأينونيّة » « 4 » .
وكيّف الكيف فلا يعرف به ، قال الرضا ( ع ) في جواب الزنديق - رحمك اللّه - فاوجدني كيف هو ؟ واين هو ؟ : « ويلك ! إن الّذي ذهبت إليه غلط ، هو ايّن الأين ، وكان ولا أين ، وكيّف الكيف ، وكان ولا كيف ، فلا يعرف بكيفوفيّة ولا بأينونيّة ولا بحاسّة ولا يقاس بشيء » « 5 » .
والكيف مخلوق له ، فلا يوصف به ، قال ( ع ) ( في جواب شبخت اليهودي ، إذ قال له : فكيف هو ؟ ) : « وكيف أصف ربّي بالكيف ، والكيف مخلوق ، واللّه لا يوصف بخلقه » « 6 » .
وقد عرفنا الكيف من تكييفه . لخلقه ، فجلّ عن توصيفه بما هو أنشأه . قال الصادق ( ع ) :
« ولا يوصف بكيف ولا أين ولا حيث ؛ وكيف أصفه بكيف ؟ وهو الّذي كيّف الكيف حتّى صادر كيفا ، فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف ؛ أم كيف أصفه بأين ؟ وهو الّذي ايّن الأين حتّى صار أينا ، فعرفت الأين بما ايّن لنا من الأين ؛ أم كيف أصفه بحيث ؟
وهو الّذي حيّث الحيث ، حتّى صار حيثا ، فعرفت الحيث بما حيّث لنا من الحيث » « 7 » .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 65 / 6 .
( 2 ) . المصدر 4 : 143 / 13 .
( 3 ) . المصدر 4 : 303 / 30 .
( 4 ) . المصدر 4 : 290 / 21 .
( 5 ) . المصدر 3 : 36 / 12 .
( 6 ) . المصدر 3 : 332 / 36 .
( 7 ) . المصدر 4 : 297 / 26 .