تحديده بمدرك انسانيّ ، من حسّ أو عقل أو الجنان ؛ اي القلب . لأنّ في ادراكها ايّاه تحديده ، والشيء ما لم يك بالمحدود ، لم يك مدركا لذي الحدود ، فلا يدرك المحدود إلّا المحدود ؛ والشيء ما لم يحد لم يدرك .
قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا تقدره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، فكلّ ما قدره عقل أو عرف له مثل ، فهو محدود ؛ فمن زعم أنّ إله الخلق محدود ، فقد جهل المعبود » « 1 » . وقال ( ع ) أيضا : « لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها ، ولم تقع عليه الأوهام ممثّلا » « 2 » .
وقال ( ع ) أيضا : « بل إن كنت صادقا أيّها المتكلّف لوصف ربّك ، فصف جبريل وميكال وجنود الملائكة المقرّبين في حجزات القدس متولّهة عقولهم ، ان تحدّوا أحسن الخالقين ، وإنّما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضى إذا بلغ أمد حدّه بالفناء » « 3 » . وقال ( ع ) أيضا : « محرّم على بوارع ناقبات الفطن تحديده » « 4 » .
وقال ( ع ) أيضا : « وقد ضلّت في ادراك كنهه هواجس الأحلام ، لأنه اجلّ من أن يحدّه الباب البشر بالتّفكر ، لا يخطر ببال أولى الرويّات ، خاطرة من تقدير جلال عزّته لبعده ان يكون في قوى المحدودين ، لأنّه خلاف خلقه ، فلا شبه له من المخلوقين ، لأنّه اللّه الّذي لم يتناه في العقول ، فيكون في مهبّ فكرها مكيّفا ، وفي حواصل رويّات همم النفوس محدودا مصروفا » « 5 » .
وقال رسول اللّه ( ص ) : « الّذي تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله والخطوات أن تحدّه » « 6 » . ومثله عن أبي الحسن الثالث ( ع ) « 7 » .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 294 / 22 .
( 2 ) . المصدر 4 : 317 / 42 .
( 3 ) . المصدر 4 : 314 / 40 .
( 4 ) . المصدر 4 : 222 / 2 .
( 5 ) . المصدر 4 : 275 / 16 .
( 6 ) . المصدر 36 : 283 / 106 .
( 7 ) . المصدر 4 : 303 / 30 .