وعند أهل البيت ، لا بذاته * مكيّف ، ولا على صفاته
إذ فيه تحديد ، فلا كيف له * فليس عالما سواه ، كيف هو ؟
قد كيّف الكيف فلا يكيّف * ومبدع الشيء به لا يوصف
فصل : ومن ذلك ، أنّه تعالى عندهم ( ع ) لا كيف له ، فلا يكيّف ذاتا وصفة
المقصود أنّه تعالى لا كيف له ، كما لا حدّ له ، لا وجودا ولا ذاتا ولا صفة ؛ لا محض أنّه لا يتكيّف ، فلا يتوهّم أنّه إنّما لا يتكيّف ، لأنّه لطيف بل ، عندهم ( ع ) إنّما لا يتكيّف ، لأنّه لا كيف له بوجه أصلا ، وإنّه لمّا لم يتكيّف ، قيل له : إنّه لطيف .
وعند أهل البيت ( ع ) أيضا ، لا بذاته مكيّف ، ولا على صفاته ، لأمور :
أحدها : لزوم التحديد ؛ إذ فيه تحديد فلا كيف له ، قال موسى بن جعفر ( ع ) :
« وكان اللّه حيّا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ولا كيف محدود » « 1 » . ومثله عن الباقر ( ع ) ؛ وقوله ( ع ) : « كيف محدود » ، نظير ان يقال : حدّ محدود ، لا يراد به أنّ له كيف غير محدود ، لما ستظفر على كلماتهم أنّه لا كيف له ؛ بل المراد ، توضيح أنّ الكيف محدود . ولذلك ، فليس عالما سواه ، أنّه كيف هو .
قال الصادق ( ع ) : « سبحان من لا يعلم كيف هو إلّا هو ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير » « 2 » .
ثانيها : أنّه قد كيّف الكيف فلا يكيّف هو نفسه ، ومبدع الشيء به لا يوصف ، قال ( ص ) في جواب نعثل اليهودي :
« كيّف الكيفيّة ، فلا يقال له : كيف ؟ وايّن الأين ، فلا يقال له : اين ؟ هو منقطع الكيفوفيّة والأينيّة ؛ فهو الأحد الصمد ، كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته » « 3 » .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) ( في جواب من قال اين المعبود ؟ ) : « لا يقال له اين ؟
لأنّه ايّن الأين ، ولا يقال له كيف ؟ لأنّه كيّف الكيف ، ولا يقال له ما هو ؟ لأنّه خلق الماهيّة » « 4 » . وقال الصادق ( ع ) : « هو الخالق للأشياء ، لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة ،
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 298 / 27 .
( 2 ) . المصدر 3 : 301 / 35 .
( 3 ) . المصدر 3 : 303 / 40 .
( 4 ) . المصدر 3 : 297 / 24 .