بقولي شيء إلى اثباته ، وأنّه شيء بحقيقة الشيئيّة ، غير أنّه لا جسم ولا صورة » « 1 » .
فهو تعالى شيء حقيقيّ واقعي ، ولكن لا يقال : ما الهويّة ؟ لأنّ ذاته لا يعلمها أحد غيره ؛ كما تقدّم وليس في إثباته واثبات الشيئيّة له ، التحديد ؛ كما قال الصادق ( ع ) في جواب ذلك الزنديق ، حيث قال : فأنت قد حدّدته إذ اثبتّ وجوده ، قال ( ع ) : « لم احدّده ، ولكن اثبتّه ، إذ ليس بين الاثبات والنّفي منزلة » « 2 » .
فمجرّد اثباته ، ليس بتحديد له ؛ كما انّ ما نفينا عنه من التكيّف والتحديد ، ليس بتعطيل منه ؛ كما قلت : وما نفيناه ، ليس بتعطيل ، بل هو التوحيد ، لأن كمال التوحيد ، في الاخلاص عن التشبيه والتركيب والتكييف ؛ ولم يرد من الوجود أو الكون ، وجود أو كون صفيّ ؛ اي وصفي ليلزم منه تكييفه وتحديده أيضا ، بل أريد به : كون ايمانيّ ، اقراري ، يتحقّق به الإقرار ، ويصدق عليه الإيمان بالغيب الخفيّ ؛ كما قال الحسين ( ع ) :
« ولا تدركه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكير بتفكيرهم ، الّا بالتحقيق ايمانا بالغيب ، لأنّه لا يوصف بشيء من المخلوقين ، وهو الواحد الصمد ، ما تصوّر الأوهام فهو خلافه ، يصيب الفكر منه الإيمان به موجودا ووجود الإيمان ، لا وجود صفة » « 3 » .
وعن الباقر ( ع ) ، قال : « كان حيّا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف » « 4 » . وعن موسى بن جعفر ( ع ) أيضا مثله « 5 » .
شيء خلاف سائر الأشياء ، ولذلك كلّ ما تصوّره الأوهام ، فهو بخلافه ، قال الرضا ( ع ) في محاجّته مع الزنديق : « ونحن إذ عجزت حواسّنا عن ادراكه ، أيقنّا أنّه ربّنا وأنّه شيء خلاف الأشياء » « 6 » .
وقال الصادق ( ع ) به أيضا كما عرفت ، وعن اليقطيني قال : قال لي أبو الحسن ( ع ) : « ما تقول إذا قيل لك : أخبرني عن اللّه - عزّ وجلّ - أشيء هو أم لا شيء هو ؟ » فقلت له ( ع ) : قد أثبت - عزّ وجلّ - نفسه شيئا حيث يقول :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
( انعام 6 : 19 ) . فأقول أنّه شيء لا كالأشياء ، إذ في نفي الشيئيّة عنه ابطاله ونفيه ؛ قال ( ع ) لي : « صدقت وأصبت » « 7 » .
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 29 / 3 .
( 2 ) . المصدر 3 : 29 / 3 .
( 3 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .
( 4 ) . المصدر 4 : 299 / 28 .
( 5 ) . المصدر 4 : 298 / 27 .
( 6 ) . المصدر 3 : 37 / 12 .
( 7 ) . المصدر 3 : 262 / 19 .