وعند أهل البيت حقّ المعرفة * في ذاته الإثبات لا أن تصفه
وغاية الإثبات ما تقيه * عن حدّي التعطيل والتشبيه
والنّاس بين مبطل وناف * أو مشرك مشبّه خرافيّ
فصل : في حق « المعرفة » وحدّ القول فيه تعالى
الفصول المتقدّمة كلّها في النّفي ، وهذا الفصل في الإثبات خاصّة ، دفعا لتوهّم أنّه إذا لم يدرك ولا يوصف ولا يعرف كنهه ، فليس هو بشيء .
ومحصّل هذا الفصل : أنّ حقّ المعرفة عند أهل البيت ( ع ) ، الّتي لا يزاد عليه ولا ينقص منه ، وانّ آخر ما يقال فيه تعالى من التوصيف والتعريف في ذاته ، أنّه شيء وموجود ؛ شيء بحقيقة الشيئيّة ، ولكن لا كالأشياء ، وموجود مثبت بحقيقة الثبوت ، ولكن غير موصوف ولا محدود ، وهذا الّذي هم ( ع ) عليه ، يحقّقه العقل ويصدّقه الكتاب .
امّا العقل : فلأنّه لو لم يكن شيئا ، لم يكن موجودا ، ولو لم يكن موجودا ، لكان موهوما ، ولو كان كالأشياء ، لكان مصرفا محدودا ، فكان إذن حادثا لا يمتنع من الحوادث .
وامّا الكتاب : فلأنّه تعالى قال :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ . . .
« 1 » . وقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . . .
« 2 » .
وعند أهل البيت ( ع ) حقّ المعرفة في ذاته ، الإثبات المجرّد ، لا أن تصفه ، فتقول ذاته كذا وكذا . وغاية الإثبات ما تقيه وتحفظه عن حدّي « التعطيل » و « التشبيه » ، بان تثبت وجوده ، لئلّا يلزم التعطيل ، وتنفي عنه الأوصاف والحدود والكيفيّات لئلّا يلزم التشبيه . والنّاس بين مبطل وناف ، أو مشرك مشبّه خرافيّ . فعن الصادق ( ع ) :
« الناس في التوحيد ثلاثة : مثبت وناف ومشبّه ؛ فالنّافي مبطل ،
هامش
( 1 ) . انعام 6 : 19 .
( 2 ) . شورى 42 : 11 .