لا يعتريه ما عليها يعتري * من الصفات وهو قدّوس ، برى
وليس حدّ خلقه أن يعرفه * إلّا بأن ليس له أن يصفه
إذ الّذي يعرفه من عقله * بنفسه المخلوق والمصنوع له
وعن الرضا ( ع ) ، قال له بعض الزنادقة : هل يقال للّه شيء ؟ فقال ( ع ) : « نعم ، وقد سمّى نفسه بذلك في كتابه فقال :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فهو شيء
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
» « 1 » .
وقد مرّ أيضا عن أبي جعفر الثاني ( ع ) : « أنّه يجوز ان يقال له شيء » وقد قال الصادق ( ع ) : « وكلّ ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ، واللّه خالق كلّ شيء ، تبارك الّذي ليس كمثله شيء » « 2 » .
فهو تعالى شيء مخالف للأشياء ، مجانب لها في الاعتراء ؛ اي العروض ، لا يعتريه ما عليها يعتري من الصفات ، وهو قدّوس ، برئ ؛ كما عرفت في كلام الحسين ( ع ) : « لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين » « 3 » . وفي كلام الصادق ( ع ) :
« الجهة الثانية ، التشبيه بصفة المخلوق » « 4 » . وكلامه الآخر : « ولا في شيء من صفة المخلوقين » « 5 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات » « 6 » . ولهذا فصل مخصوص يأتي في محله .
وليس حدّ خلقه أن يعرفه ، إلّا بأن ليس له أن يصفه ، لما تقدّم أنّه تعالى لا يوصف ولا يمكن ان يوصف ، فلا بدّ أن يعرف بما لا يوصف . إذ الّذي يعرفه من عقله ، بنفسه المخلوق والمصنوع له تعالى ؛ كما قال الصادق ( ع ) : « كلّ موصوف مصنوع » « 7 » .
وقال الرضا ( ع ) : « كلّ معروف بنفسه مصنوع » « 8 » . ولأنّه ، إمّا يعرف بالحواسّ : فقد قال الصادق ( ع ) : « كلّ موهوم بالحواسّ ، مدرك بها تحدّه الحواسّ ممثّلا فهو مخلوق » « 9 » .
وإمّا بالوهم : وكلّ ما تصوّره المتوهّم ، فهو مخلوق أيضا كما تقدّم .
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 259 / 5 .
( 2 ) . المصدر 4 : 149 / 3 .
( 3 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .
( 4 ) . المصدر 3 : 29 / 3 .
( 5 ) . المصدر 4 : 68 / 12 .
( 6 ) . المصدر 4 : 222 / 2 .
( 7 ) . المصدر 4 : 160 / 6 .
( 8 ) . المصدر 4 : 228 / 3 .
( 9 ) . المصدر 3 : 29 / 3 .