لا يعرف اللّه بكنه المعرفة * لا كنه ذاته ولا كنه الصفة
فالذّات لا تكنه لا إشارة * إذ فيه تحديد ، ولا عبارة
محقّقيهم كالعلّامة المجلسي ( ره ) . فالتجأ إلى تأويلات غير مغنية ؛ واستدلّ بعض بالأخبار الثانية على الفطرة ، الّتي ادّعاها حيث لم يتفطّن إلى معناها ، ولا بأس بذكر حديثين منها ليعلم منها البقيّة .
عن البزنطي ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( ع ) في المعرفة ، صنع ؟ قال ( ع ) :
« لا » ، قلت لهم عليها ثواب ؟ قال : « يتطوّل عليهم بالثواب كما يتطول عليهم بالمعرفة » « 1 » . وعن الصادق ( ع ) : « ستّة أشياء ليس للعباد فيها صنع : المعرفة ، والجهل ، والرضا ، والغضب ، والنّوم ، واليقظة » « 2 » .
فلو حمل مثل هذه الأخبار على الفطرة لزم انحصار الطريق بها خاصّة ، لأنّها تنفي مطلق الصنع للعباد من العقل وغيره .
فصل : ومن ذلك ما ورد عنهم ( ع ) ، من أنّه لا يعرف كنه ذاته ، ولا كنه صفته ، ولا يقع في إشارة ولا عبارة
[ عدم معرفة كنه ذاته ]
سيأتي في الفصل الآتي بيانهم ( ع ) في حقّ المعرفة وحدّ القول فيه تعالى ، وهو مؤكد لهذا الفصل ؛ كما أنّ امتناع معرفته بالكنه ، علّة مستلزمة لذلك التحديد .
لا يعرف اللّه بكنه المعرفة ، لا كنه ذاته ولا كنه الصفة ، فالذّات عندهم ( ع ) لا تكنه ، لا إشارة ، إذ فيه تحديد ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ومن أشار إليه فقد حدّه » « 3 » ، ولا عبارة كما مرّ من حديث أبي الحسن الثالث ( ع ) : « فهو بالموضع الّذي لا يتناهى ، وبالمكان الّذي لم تقع عليه الناعتون ، بإشارة ولا عبارة هيهات هيهات ! ! » « 4 » .
وفي حديث سهل ، عنه ( ع ) ، قال : « فأنت الّذي لا تتناهى ولم تقع عليك عيون بإشارة ولا عبارة ، هيهات هيهات ! ! » « 5 » . وعن الرضا ( ع ) : « ولا صمد صمده من أشار
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 221 / 1 .
( 2 ) . المصدر 5 : 221 / 2 .
( 3 ) . المصدر 4 : 247 / 5 .
( 4 ) . المصدر 4 : 160 / 4 .
( 5 ) . المصدر 3 : 298 / 27 .