المتكلّف لوصف ربّك ، فصف جبريل وجنود الملائكة المقرّبين في حجزات « 1 » القدس مرجحنّين ، متولّهة عقولهم ان يحدّوا أحسن الخالقين ، وإنّما يدرك بالصّفات ذوو الهيئات . . . » « 2 » . إلى آخر ما تقدّم .
وامّا القسم الثاني من الأخبار :
فقد أشرت إلى مفادها بقولي : فاليق الوصف إلى جنابه ( بعد ما تبيّن من لزوم الفساد في الاستبداد بالتوصيف ) ، ما وصف الخالق به نفسه في كتابه ؛ لأنّه اعرف بنفسه أو على لسان أهل وحيه ، لأنّهم اعرف به من غيرهم ، ولأنّ اللّه تعالى إنّما بعثهم ليكونوا هداة لخلقه وادلّاء على صراطه ؛ كما عن الصادق ( ع ) ، قال :
« خطب رسول اللّه ( ص ) : . . . وبعث إليهم الرسل لتكون له الحجّة البالغة على خلقه ، ويكون رسله إليهم شهداء عليهم ، وانبعث فيهم النّبيّين مبشّرين ومنذرين ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّى عن بيّنه ، وليعقل العباد عن ربّهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيّته بعد ما أنكروا ، ويوحّدوه بألوهيّته بعد ما عندوا » « 3 » .
فعن محمّد بن هشام ، أنّه كتب إلى موسى بن جعفر ( ع ) وسأله ان يعلّمهم ، ما القول الّذي ينبغي أن يدين اللّه به من صفة الجبّار ؟
فاجابه ( ع ) ( في عرض كتابه ) : « فهمت - رحمك اللّه - واعلم : - رحمك اللّه - أنّ اللّه اجلّ وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف به نفسه وكفّوا عمّا سوى ذلك » « 4 » .
وعن رسول اللّه ( ص ) في جواب نعثل اليهودي ، حيث قال : يا محمّد ( ص ) ! صف لي ربّك ،
فقال ( ص ) : « إنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وكيف
هامش
( 1 ) . الحجزات ، جمع الحجزة وهي الذيل والستار ، ومرجحنّين ، من ارجحنّ على وزن اقشعرّ ، إذا مال من ثقله وتحرّك ، والمعنى : أنّهم مثقلون من ثقل العبادة .
( 2 ) . البحار 4 : 314 / 40 .
( 3 ) . المصدر 4 : 287 / 19 .
( 4 ) . المصدر 3 : 266 / 31 .