وكيف يوصف الّذي لا حدّ له * ولا له كيف ولا من ماثله
وكلّ موصوف فمصنوع يحدّ * وصانع الأشياء لا يوصف بحدّ
ليس بذاته سواه عالما * فكيف يوصف الّذي لن يعلما
ممتنع من الصفات ذاته * ومن إحاطة به صفاته
وإنّما يدرك بالصّفات * ذو الانقضاء وذوو الهيئات
وكيف يوصف الّذي لا حدّ له ، ولا له كيف ولا يوجد من ماثله ؟ والشيء إذا يوصف ، فإنّما يوصف بحدّه أو كيفه أو مثله ، وكلّ موصوف ، فمصنوع عندهم ويحدّ ، وصانع الأشياء لا يوصف بحدّ ، قال الصادق ( ع ) : « وكلّ موصوف ، مصنوع ، وصانع الأشياء ، غير موصوف بحدّ » « 1 » . وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « الّذي سئلت الأنبياء عنه ، فلم تصفه بحدّ ولا ببعض ، بل وصفته بافعاله ودلّت عليه بآياته » « 2 » .
وعندهم ( ع ) إنّه ليس بذاته سواه عالما ، فكيف يوصف الّذي لن يعلما ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وانحسرت الأبصار عن أن تناله ، فيكون بالعيان موصوفا ، وبالذّات التي لا يعلمها إلّا هو عند خلقه معروفا » « 3 » . وقال الصادق ( ع ) في ردّ قول هشام بن الحكم « 4 » ، ( حيث قال : جسم نوري معرفته ضرورة يمنّ بها على من يشاء من خلقه ) :
« سبحان من لا يعلم كيف هو إلّا هو ، ليس كمثله شيء » « 5 » .
وهو تعالى عندهم ، ممتنع من الصفات ذاته ، ومن إحاطة به صفاته ؛ كما عرفت في حديثي الرضا ( ع ) ؛ إذ ليست هناك ذات وصفة ، بل ليست إلّا ذاته ؛ والتوصيف لا يخلو عن اقتران بالوصف وإحاطة بالموصوف ، فكيف يمكن توصيف ما يمتنع عنها ؟ وإنّما يدرك بالصّفات ذو الانقضاء ، الّذي له امد وانقضاء وذوو الهيئات ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وإنّما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضي إذا بلغ امد حدّه بالفناء » « 6 » .
أقول : وهذا من استلزام الوصف التحديد ، وما لا يحدّ ، لا يوصف ، والقديم
هامش
( 1 ) . المصدر 4 : 160 / 6 .
( 2 ) . المصدر 4 : 265 / 14 .
( 3 ) . المصدر 4 : 275 / 16 .
( 4 ) . وسيأتي قول هشام وحمله على أنّه كان قبل استبصاره في نفي الجسم .
( 5 ) . البحار 3 : 301 / 35 .
( 6 ) . المصدر 4 : 314 / 40 .