ليس إلها من بنفسه عرف * ما لم نكن نعرفه كيف نصف
ومن يصف بالرّأي والقياس * إلهه ما زال في التباس
وكان مائلا عن المنهاج * وظاعنا سبيل الاعوجاج
فقل لمن تكلّف السّبيلا * إن كنت صادقا فصف جبريلا
فاليق الوصف إلى جنابه * ما وصف الخالق في كتابه
الّذي لا بدء له ، والأبدي الّذي لا آخر له ، غير محدود ، في الأوّل والآخر ، فكيف يمكن توصيفه ما لم يتناه الوصف حدّه ؟ أو كيف يمكن ادراكه ما لم ينته الادراك إلى غايته ؟ فقوله ( ع ) : « ومن ينقضي » ، إشارة إلى جهة المحدوديّة في الآخر ، الّتي تشترط في الادراك ، وأشار إلى الاوّل في حديث آخر : « لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك » « 1 » .
وعندهم ( ع ) ليس إلها من بنفسه عرف ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ليس بإله من عرف بنفسه » « 2 » ، ما لم نكن نعرفه ، كيف نصف ؟
فعلى هذا التحقيق المشروح بيانه ، لا يبقى لامكان التوصيف مجال ؛ فمن وصفه بشيء ، لم يكن إلّا عن وهم وقياس ؛ كما قلت : ومن يصف بالرّأي والقياس إلهة ، ما زال في التباس وتحير من امره ؛ وكان مائلا عن المنهاج ؛ اي الطريق القويم والصراط المستقيم ، وطاعنا سبيل الاعوجاج .
وقال الرضا ( ع ) لمن قال له : يا ابن رسول اللّه ! صف لنا ربّك ، فإنّ من قبلنا قد اختلفوا علينا ، قال ( ع ) : « من يصف ربّه بالقياس ، لا يزال الدهر في الالتباس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ضالّا عن السبيل ، قائلا غير الجميل » « 3 » .
وعن الحسين ( ع ) : « من وضع دينه على القياس ، لم يزل الدهر في الارتماس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ضالّا عن السبيل ، قائلا غير الجميل » « 4 » .
وعلى هذا ، لا يكون الواصف إلّا متكلّفا ، فقل لمن تكلّف السّبيلا إلى وصف ربّه : إن كنت صادقا فصف جبريلا ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « بل إن كنت صادقا أيّها
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 317 / 43 .
( 2 ) . المصدر 4 : 253 / 7 .
( 3 ) . المصدر 3 : 297 / 23 .
( 4 ) . المصدر 2 : 302 / 35 .