بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة المؤلف
انتصار المذهب ، تخليصه من بين المذاهب ، ثم نشره
[ سبب تأليف الكتاب ]
الّذي حملني على الجهد الشديد ، والأتعاب في تأليف هذا النّظم والكتاب على مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) في التوحيد ، أنّي رأيت أنّ كلّ مذهب ، أو دين إنّما يتقوّم بأمرين ، ويقسّم إلى قسمين :
الأوّل : المعارف الإلهيّة ؛ أي الأمور الاعتقادية بالنّسبة إلى الرّب تعالى وصفاته وشؤونه ، وتسمّى ب « الأصول » ، والثاني : الأحكام العمليّة المتعلّقة بالعبادات وغيرها ، وتسمّى ب « الفروع » ؛ ثمّ رأيت أنّ علماء الشّيعة ( كثّر اللّه أمثالهم ) من فقهائهم ومحدّثيم ، قد اعتنوا في نشر مذهب الإماميّة وتخليصه من بين المذاهب ، بالقسم الثاني منه ؛ فاهتمّوا غاية الاهتمام ، فبذلوا هممهم وجهودهم فيه ، جمعا وترتيبا وتفصيلا وتبويبا ؛ فأكثروا من التأليف والتّصنيف فقها وحديثا بما لا يحصى ولا يوصف بالتّعريف ؛ فاعلنوا وابرزوا بتلك التآليف الرشيقة ، مذهب أئمّتهم في الأحكام ، خالصا ، متميّزا عن غيره على رؤوس الأعلام ، فافردوه من بين المذاهب وأظهروه كالبدر من بين السّحائب ؛ فسهّلوا لغيرهم سبل الاستعلام ، لو أراد أن يطّلع ما لأمّتهم من الأحكام .
[ عدم تأليف كتاب مستقل في الأصول على مذهب الإمامية ]
وبالرغم من ذلك ، لم أر لهم في القسم الأوّل مثل هذا الاهتمام ، مع أنّه الأصل والأولى ، بل الأوجب بالنشر والإعلام . فلم يهتمّوا بالتأليف فيه مستقلا ، بالتخصيص مميّزا عن غير المذاهب بالتخليص ، فضلا عن توفير المؤلّفات وتكثير المصنّفات .
بلى ، عقد له المحدّثون بابا في طيّ الأبواب ، وقلّ منهم ( مثل الصّدوق ) ، من يخصّه بكتاب ؛ واكتفى الأكثرون عن ذلك بتصنيف الكتب الكلاميّة ، فذكروا في جملة المذاهب : « مذهب الإماميّة » .