وقوله : « المماسة نقيض اللامماسة العدمية » فإنّ المماسة والمباينة « 1 » إضافتان « 2 » ، ولا شيء من المضاف عنده بثابت ؛ والسكون ليس إضافيا ، فلا يصحّ تفسيره بالإضافيات .
وقوله : « السكون إن كان أزليا وكان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجب ، إلى آخره » إنّما يتم بعد تسليم كون السكون ثبوتيا ، لو امتنع كون كلّ شرط مشروطا بشرط آخر قبله لا إلى نهاية .
ولا حاجة إلى تساوي الأجسام « 3 » ؛ لأنّ الدليل إن صحّ دلّ على امتناع وجود ما لا ينفك ، إمّا عن الحركة أو عن السكون سواء كان ذلك واحدا أو أشياء متماثلة أو مختلفة . ولو ثبت امتناع « 4 » الاتصاف بهما أوّلا « 5 » لشيء لا يخلو عنهما ليثبت حدوث ذلك الشيء كيف كان .
وقوله : « إمكان وجود العالم لا أوّل له فامتناعه في الأزل مناقض له » . وجوابه عنه : « إنّه لا بداية لإمكان حدوث العالم لكن أزليته مع فرض الحدوث محال » . زاد في جواب لفظ الحدوث لتصحّ له المغالطة وكان من الصواب أن يقول : الإمكان الذاتي والامتناع بالغير لا يتناقضان . وإنّما يمتنع وجود العالم أزلا مع إمكانه ، لاستناده إلى فاعل مختار ، أو لغير ذلك ممّا يقتضي حدوثه .
وقوله في الجواب عن الوجه الثاني من المناقضة ، وهو أنّ سبق عدم الجسم على وجوده يقتضي قدم الزمان : « إنّ ذلك كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعض » .
ليس بوارد عند خصمه ؛ لأنّه يقول : التقدّم والتأخّر يلحقان الزمان لذاته وغيره
هامش
( 1 ) . في المصدر : « المسامتة » : نقد المحصل : 202 .
( 2 ) . في المصدر : « إضافيتان » .
( 3 ) . جواب على قوله : « من أراد تعميم الدلالة فلا بدّ له من بيان مماثلة الأجسام » . نفس المصدر : 196 .
( 4 ) . في المصدر : « اتّفاق » .
( 5 ) . في المصدر : « أزلا » .