تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
والجواب : لا بداية لإمكان حدوث العالم ، ولا يلزم [ منه ] صحّة كونه أزليا ، كالحادث إذا أخذ مشروطا بكونه مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا ، فانّه لا أوّل لصحّة وجوده مع هذا الشرط ، وإلّا انتهى في فرض التقدم إلى حيث لو وجد قبله بآن كان أزليا ، وهو محال . ومع أنّه لا بداية لهذه الصحّة لا يلزم صحّة كونه أزليا ، للتنافي بين الأزلية وسبق العدم بالزمان ، فكذا هنا . وتقدم عدم العالم على وجوده ، وتقدّم وجود الباري تعالى عليه « 1 » كتقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض . ولا حاجة لنا أن نفسر « 2 » المكان ، لأنّ السكون هو كون الجسم مماسا لغيره باقيا على تلك المماسة ، والحركة زوال تلك المماسة وحدوث مماسة أخرى لغير المماس الأوّل . لا يقال : لم لا يجوز أن يقال : العالم في الأزل كان جسما واحدا والحركة والسكون بالتفسير الذي ذكرتموه لا يفرض إلّا عند حصول الجسمين . لأنّا نقول : بيّنا أنّ الواحد يستحيل انقسامه ، فلما صار منقسما علمنا عدم وحدته أزلا . قوله : « الأزلي نوع الحركة لا شخصها » . قلنا : هذا باطل . أمّا أوّلا ، فلامتناع وجود النوع منفكا عن شخص . وأمّا ثانيا ، فلأنّ الحركة ماهيتها بحسب نوعها مركّبة من أمر تقضّى ومن أمر حصل ، فماهيتها متعلّقة بالمسبوقية بالغير ، وماهية الأزلية منافية له ، والجمع بينهما محال . قوله : « لم لا يجوز أن يكون المؤثر موجبا ويكون كلّ سابق شرطا لوجود
هامش
( 1 ) . أي على وجود العالم . ( 2 ) . ج : « إلى تفسير » بدل « أن نفسر » .