ومتى عدم ذلك الجسم استحال أن تكون الأجسام المستقيمة الحركة موجودة . فما ذكرتموه مبني على مقدمات ممنوعة إلّا أن يعتمد على مجرّد الوهم الكاذب ، ولكن ذلك لا يوجب نتيجة صادقة . « 1 »
والجواب : أنّ المحيط جسم لا يفعل الجهة ، لأنّ الجهة هي طرف الامتداد .
وكما أنّ الجسم لا يفعل الجسم كذا لا يفعل باقي المقادير ، بل إنّما يفعل تمايز الجهات وبوجوده تمايزت الجهات ، ولا يضر عدمه في التميز الذي حصل لها ، فلا يلزم ارتفاع ما عداه من الأجسام بارتفاعه وعدمه .
واعترض على من جعل الزمان نفس التوقيت : بأنّ حاصله راجع إلى معيّة بين حادثين وتلك المعية ليست هي نفس الزمان ، لأنّ الزمان الواحد توجد فيه معيّات كثيرة ولا توجد في الزمان أزمنة كثيرة .
ولأنّ المعية ليست نفس ماهيتي المعين ، لأنّ المعية أمر لا يختلف باختلاف المواضع ، والأشياء التي تعرض لها المعية أمور مختلفة .
ولأنّ المعية أمر إضافي لا تستقل بنفسها ، بل هي عارضة لغيرها ومعروضها مغاير لها ، ولا يجوز أن تكون المعية لازمة للأمر الذي عرضت له المعية ، لأنّ الشيء الذي عرضت له المعية يمكن أن تعرض له البعدية ، والقبلية لا تبقى مع البعدية . فإذن تلك المعية غير لازمة لماهية المعين ، فهي إذن من العوارض ، وذلك لأجل حصول الشيئين في زمان واحد ، فإذا كانت تلك المعية معلولة للزمان امتنع أن تكون هي نفس الزمان .
وأيضا لو كان زمان حصول الشيء الحادث الذي كان معه عبارة عن الوقت الذي يوقت فليكن الغد عبارة عن شيء معين معه حادث آخر ، فلو فرض
هامش
( 1 ) . انظر الاعتراض من الرازي في المباحث 1 : 764 .