تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
التفسير الأوّل : قيل : إنّها الحركة الصادرة عن مبدأ في جسم المتحرك من شأنه أن يفعل أفعالا مختلفة . فالنبات على هذا التفسير متحرك من تلقاء نفسه . والفلك ليس كذلك ، إذ ليس من شأنه أن يتحرك إلى جهات مختلفة . ومنهم من اشترط فيه أن يكون له مع ذلك أن لا يتحرك . فإن أخذ هنا « 1 » مطلقا لم يكن الفلك كذلك ، وإن اعتبر أنّه إن شاء أن لا يتحرك لا يتحرك ولا يشترط من شأنه إن شاء أن لا يتحرك دخل فيه الفلك ؛ فإنّ الفلك وإن استحال عليه أن لا يشاء الحركة ، لكن يصدق عليه أنّه لو لم يشأ الحركة لا توجد . وقيل : لا يشترط إلّا كون الحركة صادرة عن الإرادة . فعلى هذا التفسير النبات غير متحرك من تلقاء نفسه . وهذا بحث لفظي لا كثير فائدة فيه . « 2 » الرابع : « 3 » كلّ جسم لا يكون فيه مبدأ ميل فإن حركته يجب أن تقع لا في زمان ؛ لأنّ كلّ جسم ميله إلى مكان أشدّ فتحريكه عن مكانه أصعب لامتناع أن يكون الشيء مع العائق كهو لا مع العائق ، فلو قدّر جسم لا ميل فيه وتحرك لم تقع حركته في زمان ، لأنّا لو حركنا جسما آخر ذا ميل إلى مكان وقعت حركته في زمان أطول من الأوّل بسبب الميل الذي هو معاوق ، فلو قدّرنا جسما فيه عشر الميل الأوّل وجب أن يكون زمان تلك الحركة عشر زمان الأولى ، لكن زمان حركة عديم الميل أيضا عشر زمان الأولى فيتساوى زمانا عديم الميل وواجده . بل لو
هامش
( 1 ) . في الشفاء : « هذا » . ( 2 ) . قال الشيخ : « فقد وقع في أمرها بين أهل النظر تخالف وتشاح ، ما كان من حقّ هذا المعنى أن يقع من التفتيش عنه والمناقشة فيه ما وقع بين طبقات أهل النظر . فإنّ معول ذلك على الاسم ، فقد جعله بعضهم لمعنى ، وبعضهم لمعنى آخر ، ولكلّ منهم أن يجعل ما يجعله ، وليس لأحد منهم أن يشاح فيه غيره . » ثمّ بعد ذكر الأقوال في تفسيرها قال : « وأنت غير مجبر على اختيار أي الاستعمالات شئت ، فإنّه ليس إلّا مشاجرة في التسمية فقط » . ( 3 ) . راجع الثاني عشر من رابعة الأوّل من الشفاء ( السماع الطبيعي ) : 315 ؛ المباحث المشرقية 1 : 744 .