تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الجاذبة فإن أسندنا حدوثها إلى القوّة السابقة عليها فليجز مثله في الحركة حتى تكون السابقة منها علّة للاحقة ، وحينئذ يستغنى عن إثبات هذه القوة . وإن أسندناها إلى قوّة أخرى فهي إن كانت بحيث يتطرق إليها الشدّة والضعف عاد الإشكال الأوّل . وإن لم يتطرقا إليها ، فهذا هو القسم الثاني من القسمين المذكورين في أوّل الدلالة وهو باطل ، لأنّها إذا كانت باقية بحالها من غير تطرق ضعف ولا فتور إليها استحال عدمها ، ولو كان كذلك لوجب أن يصعد الحجر إلى سطح الفلك وهو محال . وأيضا القوّة ما دامت غالبة تقتضي الصعود ومتى لم تصير مغلوبة لا ينزل الحجر ، وبين الغالبية والمغلوبية لا بدّ من حالة متوسطة وهي المعادلة وذلك يقتضي وقوف الحجر . ثمّ حال الوقوف لا تكون مصاكات الهواء المخروق حاصلة فلا يكون سبب الضعف حاصلا فوجب أن لا تضعف تلك القوّة عن تلك الدرجة فوجب بقاء تلك المعادلة ، فوجب أن لا يرجع الحجر . وأجيب عن الأوّل : بأنّ ذات القوة وإن بقيت كما كانت ، لكن الهواء عند التموج ربما تلبّد فصار بحيث لا ينخرق بالسهولة ، كالماء إذا حاولنا تفريق اتصاله سريعا فانّه ربما عسر ذلك ، وحينئذ يرجع الحجر . وعن الثاني : بمنع وجوب حصول المعادلة . وفيه نظر ، لجواز أن تكون الحركة الأولى علّة معدّة للحركة الثانية ، والفاعل لها هو المبدأ الفياض ، وتلبد الهواء لا سبب له ، ثمّ لا موجب لاختصاصه بذلك المكان الذي رجع منه الحجر . والعلم الضروري حاصل بحصول المعادلة بين المتفاعلين على التدريج .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 489 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي