تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
لامتناع أن يكون مقتضى الطبيعة متنافيا ، لكن كلّ نقطة تفرض في الحركة الدورية مبدأ ومهربا فانّها بعينها تكون مقصدا ومطلبا لتلك الحركة ، فانّ المتحرك بالاستدارة ينتهي بحركته إلى حيث ابتدائها ، فالحركة عن كلّ نقطة عين الحركة إليها ، وهو محال . لا يقال : الجسم المستقيم الحركة يطلب النقط والحدود التي في وسط المسافة بطبعه ثمّ إذا وصل إليها فارقها وهرب منها بطبعه وهكذا في كلّ حدّ يفرض بين مبدأ الحركة الطبيعية ومنتهاها ، فلا امتناع في أن يكون المطلوب بالطبع مهروبا عنه بالطبع . لأنّا نقول : هربه عنها ليس بعينه توجها إليها بخلاف الدورية . ونحن لم نمنع من كون المهروب عنه مطلوبا إذا اختلفت الشرائط . وهنا الطبيعة وحدها ليست مبدأ للحركة بل إنّما هي مبدأ بمشاركة أحوال غير طبيعية ، فانّ الصادر عنها لذاتها لا غير هو السكون في المكان الطبيعي ، فإذا خرجت عنه اقتضت الحركة بهذا الاعتبار الغير الطبيعي والأحوال الغير الطبيعية متفاوتة الدرج في القرب والبعد . فالطبيعة إذا حرّكت جسما إلى نقطة معلومة وحدّ معين لم تكن لذاتها مقتضية لتلك الحركة ، بل مع حالة مخصوصة غير ملائمة ، وهي خروج الجسم عن حيزه الطبيعي وحصوله في حدّ قبل ذلك الحدّ ، فإذا وصل الجسم إلى تلك النقطة لم تبق تلك الحالة بل حصلت حالة أخرى وهي الحصول في حدّ آخر . ولمّا لم تبق أحد أجزاء تلك العلّة لم تبق العلّة ، فلم يكن الشيء الواحد مطلوبا ومهروبا لشيء واحد دفعة واحدة . وأمّا أنّها لا تكون طلبا لحالة ملائمة فائتة ، لأنّ الطبيعة إذا أوصلت الجسم إلى الحالة المطلوبة انقطع تحريكها ، فلو كانت المستديرة طبيعية كانت منقطعة . وأيضا الطلب الطبيعي لكمال فائت فلا بدّ وأن يكون على أقرب الطرق ، وإلّا