تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الجسم ، ولا شيئا ممّا كان فيه ، وإلّا لما وجدت هذه القوة ، فلا بدّ وأن يكون أمرا خارجيا اتّفاقيا وحينئذ يعود الالزام . والعجب أنّ الشيخ ذكر في الخلاء : أنّه لولا مصادمات الهواء المخروق للقوّة القسرية وإلّا وصل الحجر المرمي إلى سطح الفلك « 1 » ، وهنا ذكر أنّ القاسر يفيد قوّة مسكنة في بعض الأحياز ، وهذا لا يخلو من تناقض . الوجه الثاني : لو فرضنا صعود خردلة وحال سكونها نزل جبل عظيم من فوق لزم أن يقف ذلك الجبل في الهواء حتى تأخذ الخردلة ما تستحقه من السكون ، والضرورة قاضية ببطلانه . وقد اعترفوا ببعده لو وقع ، لكنّه غير محال والبعيد غير الممتنع . ولأنّ الهواء المشايع للجبل في حركته يلقى الحصاة فتسكن قبل وصول الجبل إليها .

المسألة الثانية : في أنّ الحركة الدورية ، هل يجب أن تكون إرادية ؟ « 2 »

اتّفق الحكماء على أنّ الحركة الدورية يجب أن تكون إرادية ، لأنّ الحركات إمّا طبيعية أو قسرية أو إرادية ، والحركة الدورية لا يجوز أن تكون طبيعية ، لأنّ الحركة الطبيعية هرب عن حالة منافرة وطلب لحالة ملائمة وهذا لا يتحقّق في الدورية . أمّا أنّه لا يجوز أن يكون هربا عن حالة منافرة ، فلأنّ كل نقطة تفرض الطبيعة هاربة عنها فانّه يمتنع أن تكون الطبيعة طالبة لها بعين تلك الحركة ،
هامش
( 1 ) . راجع الثامن من ثانية الأوّل من الشفاء ( السماع الطبيعي ) . ( 2 ) . راجع التاسع من رابعة الأوّل من الشفاء ( السماع الطبيعي ) : 302 ، قوله : « فالحركة المستديرة المتصلة إذن لا تكون طبيعية . . . » ؛ طبيعيات النجاة : 136 ( فصل في أنّه لا يجوز أن يتحرك الشيء بالطبيعة وهو على حالته الطبيعية . . . ) وإلهيات النجاة : 95 و 115 ؛ المعتبر في الحكمة 2 : 105 ؛ المباحث المشرقية 1 : 739 ؛ نقد المحصل : 226 .