تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
تارة بالنمو والذبول وأخرى بالتخلخل والتكاثف . أمّا النمو والذبول فإنّ الحركة فيه لا تخلو عن الحركة المكانية في الكم ، لأنّ الحركة في الأقطار زيادة ونقصانا إنّما هي في المكان . وأيضا النمو إنّما يكون بورود الغذاء على النامي ونفوذه فيه على التناسب في الأقطار وذلك حركة مكانية . وأمّا التخلخل والتكاثف فإنّما يحصلان بعد استحالة في جوهر المتحرك فيهما والاستحالة إنّما تكون بعد الحركة المكانية ، فإنّ الجسم لذاته لا يستحيل في الكيف بل لا بدّ له من ملاقاة غيره حارا أو « 1 » باردا أو محاذاته له بعد أن لم تكن ، وذلك يستدعي الحركة المكانية ، والحركة المكانية إنّما تكون في الجهات المتأخرة عن محددها ، فهي أقدم الحركات بالطبع ؛ والشرف أيضا لأنّها لا توجد إلّا بعد استكمال الجوهر بالفعل . ولا تكون سببا في فساد الجوهر ولا تزيل عنه شيئا من عوارضه الذاتية بل الزائل النسبة إلى الأمور الخارجية . وهي أيضا ثابتة ولا تقبل الشدّة والضعف بخلاف الطبيعية المشتدة أخيرا والقسرية المشتدة وسطا . وفيه نظر ، فانّ تقدّم المحدد لو سلم على ذوات الجهة لم يلزم تقدّم حركته على حركتها ، لأنّ المحتاج إليه في تحدد الجهات وجود محيط ولا تشترط فيه الحركة .

المسألة الرابعة : في نسبة الحركة الدورية إلى الحوادث « 2 »

كلّ حادث مستند إلى سبب موجب مؤثر ، فانّه يجب أن يكون حادثا إمّا في ذاته أو في شرطه ، إذ لو كان السبب التام قديما لوجب قدم معلوله ، فانّ السبب التام الموجب لو وجد مع عدم مسببه لكان وجود المعلول عند وجود ذلك السبب
هامش
( 1 ) . ق : « و » . ( 2 ) . راجع المباحث المشرقية 1 : 742 .