تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

المسألة الرابعة : في التقابل بين السرعة والبطء « 1 »

اعلم أنّ بين السرعة والبطء تقابلا ، لحكم العقل بامتناع الجمع بينهما بالنسبة لحركة واحدة إلى حركة واحدة ، فانّه لا يمكن أن تكون حركة أسرع من حركة وأبطأ منها مع اتحاد المسافة . وليس هذا التقابل تقابل التضايف ، لأنّ المتضايفين متلازمان في الوجود الذهني والخارجي ، والسرعة لا تلازم البطء في واحد من الوجودين . وفيه نظر ، لأنّ تصور السريع يستلزم تصور البطيء لأنّه عرفه بأنّه الذي يقطع المثل أو الأزيد . نعم لا يتلازمان في الخارج كالمتقدّم والمتأخّر . وليس بينهما تقابل العدم والملكة ، لأنّه ليس جعل أحدهما عدما للآخر أولى من العكس ، لأنّ السريع والبطيء إن تساويا في الزمان كان السريع قد قطع مسافة أكثر لم يقطعها البطيء فكان البطيء مشتملا على عدم ، وإن تفاوتا في الزمان وتساويا في المسافة كانت السريعة زمانها أقلّ واشتملت البطيئة على ما لم تشتمل عليه السريعة من الزمان فاشتملت على عدم ما ، فلأحدهما نقصان المسافة وللآخر نقصان الزمان فليس جعل أحدهما عدميا والآخر وجوديا أولى من العكس . وظاهر أنّه ليس بينهما تقابل السلب والإيجاب ، لأنّ ذلك عائد إلى القول والعقد . فلم يبق بينهما إلّا تقابل التضاد . وفيه نظر ، لجواز اشتمال إحداهما على أمر عدمي يكون جزءا والآخر يكون
هامش
( 1 ) . راجع المباحث المشرقية 1 : 722
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 442 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي