فإذن تلك الحركة خالية عن مخالطة السكنات لكنّها أبطأ من الحركة الفلكية فقد وجد التفاوت في السرعة والبطء من غير تخلل سكون .
وفيه نظر ، لأنّ المسافة ممنوة بالعائق فجاز تخلل سكون بينها ، واختص بعض الأحياز فيه لقوّة المانع بسبب تلبد الهواء وتكاثف بعض البخارات فيه .
واعلم للبطء أسبابا : « 1 » أمّا في الحركة الطبيعية فلا يمكن أن يكون العائق أمرا طبيعيا ، لامتناع اقتضاء الطبيعة الأمرين المتنافيين .
وفيه نظر ، فانّ ذلك لا يتأتى في مركبات الأجسام لتركب طبائعها ، ولا في بسائطها لجواز أن يشتمل على صفتين إحداهما من حيث المادة والأخرى من حيث الصورة ، وعلى قولهم يجب أن يكون المانع خارجيا وهو ممانعة المخروق لامتناع الخلاء عندهم ، فإذا تحرك الحجر بطبعه ثمّ اعتمد عليه الإنسان بقوته ازداد سرعة .
وأمّا في القسرية فممانعة الطبيعة ، فانّ الطبيعة كلّما كانت أقوى كان أثر القاسر أقلّ فحصل البطء .
وأمّا في الإرادية فالسببان معا . « 2 »
المسألة الثانية : في أنّ اختلاف السرعة والبطء ليس اختلافا في الماهية « 3 »
استدلوا على ذلك بوجهين :
هامش
( 1 ) . ق : « أسباب » راجع المباحث المشرقية 1 : 722 ؛ شرح المواقف 6 : 254 ؛ شرح المقاصد 2 : 446 .
( 2 ) . وقد ذكر حسن چلبي سببا ثالثا للبطء في الحركة الإرادية وهو نفس الإرادة ، فراجع شرح المواقف 6 : 254 .
( 3 ) . راجع الثالث من رابعة الأوّل من الشفاء ( السماع الطبيعي ) : 271 ؛ شرح الإشارات 2 : 209 ؛ المباحث المشرقية 1 : 722 ؛ شرح المواقف 6 : 254 .