تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
القدح » . فجوابه : أنّ تبريد الجمد مغلوب بتسخين حرارة العالم فلا يتعدّى تبريد الجمد عن الهواء القريب منه جدا فإذا أحاله ماء « 1 » لم يكن لذلك الماء من البرد ما للجمد فيكون ضعيف البرد فلا يقوى على إحالة هواء آخر ماء ، بل يصير كالحجاب من وصول تأثير الجمد إلى هواء آخر ، بل إذا انقطعت القطرات فقد زال المانع ، فلا جرم تعود تلك الإحالة . والثاني : وهو أن يقال : الندى يترشح ممّا في داخل الآنية فهو باطل لوجوه : الوجه الأوّل : قد يوجد الندى من غير أن يكون فيه ماء ، بل بسبب وجود الجمد الذي لم يتحلّل بعد ، بل كلّما كان الجمد أبعد من التحلّل كان هذا المعنى أكمل . الوجه الثاني : يلزم أن لا يوجد الندى إلّا في موضع الرشح ، لكن الوجود يكذبه فانّه يوجد فوق ذلك الموضع مع أنّ الجمد يسفل منه . الوجه الثالث : لو كان ذلك للرشح لكان ظهور الندى مع حرارة الماء أولى وأكثر ، لأنّ الحار ألطف وأقبل للرشح لرقّة قوامه ، وليس كذلك . الأمر الثاني : تكوّن السحاب المتولد في قلل الجبال دفعة « 2 » ، وذلك لأنّه قد شوهد الهواء الصافي أصفى ما يكون ثمّ ينعقد دفعة من غير بخار صعد إليه أو ضباب ينساق إليه أو سحاب يأتي إليه من موضع آخر ، ثمّ ينزل ذلك السحاب ثلجا ، ومقدار ذلك رمية في رمية ثمّ يعود الهواء صافيا ثمّ ينعقد مرّة أخرى ويدوم ذلك إلى أن يتصل « 3 » من هذا الوجه على تلك البقعة ثلج عظيم ، وليس ذلك إلّا
هامش
( 1 ) . في النسخ : « ما » ، أصلحناها طبقا للمعنى . وفي المباحث : « فإذا إحالة ماء » . ( 2 ) . وهذا في قلل الجبال الباردة . طبيعيات النجاة : 180 ( فصل في فسخ ظنون قيلت في هذا الموضع ) . ( 3 ) . كذا ، وفي الشفاء : « ينتضد » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 405 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي