تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
هواء استحال ماء . وحكى الرئيس : انّه شاهد ذلك بجبال طبرستان وطوس وغير هما ، وقد شاهد أهل المساكن الجبليّة ذلك كثيرا . قال أفضل المتأخّرين : « تبريد الإناء للهواء ليس بأعظم من تبريد الأراضي الجمديّة إيّاه في صميم الشتاء ، بل في المواضع التي تخفى الشمس عنها ستة أشهر ، وذلك يقتضي انقلاب أكثر الهواء ماء . وأيضا لو كان انقلاب الهواء ماء للبرودة فبعد نزول الثلج يصير الهواء أبرد ممّا كان قبله ، ويوم الصحو أبرد من يوم المطر . فإذن يلزم أن يستمر الثلج والمطر إلى أن يتغير الفصل والهواء » . « 1 » وأجاب أفضل المحقّقين : « بأنّ هذا غير قادح في غرضنا ، لأنّا لم ندع أنّ السبب في ذلك أيّ برودة هي ، ولا أنّها على أيّ شرط ينبغي أن تكون ، ولا أنّ المانع إيّاها عن ذلك أيّ شيء هو . وإذ لم ندع حصر الأسباب الموجبة للكون والفساد فلا يلزمنا النقض بعدم الكون والفساد عند حصول برودة ما ، بل إنّما ادّعينا إمكان وجود الكون والفساد بمشاهدة ما يقتضي حصوله ، فمهما ثبت ذلك لمن شاهد واعتبر علم بالجملة أنّ للكون والفساد سببا موجبا هو البرودة مثلا بحال ، فإن حصلت البرودة ولم يحصل الكون والفساد حكم بفقدان شرط أو وجود مانع بالجملة وإن لم يعرفهما بالتفصيل فانّ الجهل بتفصيل ذلك لا يقدح في علمه بإمكان وجودهما » . « 2 » وفيه نظر ، فإنّا إذا وجدنا برودة غالبة ولم يحصل مانع من تأثير المؤثر ، ثمّ لا يحصل الأثر جزمنا بانتفاء العلّية عن ذلك السبب . ونقل أفضل المتأخرين عن بعضهم « أنّه يحتمل أن يقال : الأجزاء المتصغرة
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات 2 : 262 . ( 2 ) . شرح الإشارات 2 : 262 .