تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
عنها إمّا حاوية لها أو محوية ، وإذا تغيرت تلك النسبة تغيرت الهيئة الحاصلة بسببها وهي الوضع . لا يقال : كلّ واحد من أجزاء الفلك متحرك حركة مكانية ، وكلّ ما كان كل واحد من أجزائه متحركا في المكان فهو أيضا متحرك في المكان ، فحركة الفلك مكانية . لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ للفلك أجزاء حتى يقال : إنّها متحركة في المكان ، بل هو جسم واحد متصل لا تتحقق له أجزاء إلّا بالفرض فلا تكون له حركة فعلية . وأيضا حقيقة الكلّ مغايرة لحقيقة كلّ جزء فلا يجب أن يكون الحكم الثابت لكلّ جزء ثابتا للكل ، فانّ كلّ واحد من الأجزاء جزء وليس بكل والكلّ كل وليس بجزء ، فبطل ما قالوه . وليس من البعيد أن يكون شيء ذو أجزاء كثيرة بالفعل كالرمل وغيره ينتقل كلّ جزء منه إلى مكان الآخر مع أنّ الكلّ لا يفارق مكانه . ولأنّه بتقدير ثبوته فالمقصود حاصل ، لأنّ الأجزاء وإن تحركت في المكان لكن المجموع ليس كذلك لأنّه حافظ لمكانه ، ولا شكّ أنّ الهيئة الحاصلة له بسبب ما يفرض لأجزائه من النسب متغيرة عند تغيرها . لا يقال : الوضع لا يقبل الاشتداد والتنقّص فلا يقبل الحركة . لأنّا نقول : يصحّ أن يقال للشيء : إنّه أشدّ انتكاسا أو انتصابا من الآخر ، وهذا يدلّ على أنّه قابل لهما . لا يقال : لا تضادّ في الوضع فلا تكون فيه حركة . لأنّا نقول : لا يجب أن يكون ما منه ضدا لما إليه ، بل يكفي ثبوت ضرب ما من التقابل وإن لم يكن ذلك بالتضاد . « 1 »
هامش
( 1 ) . على أنّ الوضع لا يبعد أن يكون فيه تضاد ، حتى يكون المستلقي مضادا للمنبطح . المصدر نفسه من الشيخ .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 398 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي