تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وإن كانت أجزاؤه مختلفة فاختلافها إمّا أن يكون بحرّ أو برد وحينئذ يمتنع أن نستفيد السخونة مرّة أخرى . وإمّا أن يكون ضعيف السخونة « 1 » وتتزايد سخونته لأجل المسخن فحينئذ حصلت الشدة والضعف في الحرارة . وأمّا إن كان اختلافهما بالكثافة واللطافة فليس يبلغ الفرق بين الكثيف واللطيف من النوع الواحد مبلغ القرب والبعد ، فانّ كلّ واحد من اللطيف والكثيف يبتدي الحرارة والإحراق فيما يقرب منه ثمّ فيما يبعد . وحيث بطلت هذه المذاهب الثلاثة ثبت وجود الحركة في الكيف المحسوس . قيل : الجمهور قنعوا في إثبات الاستحالة في هذا النوع من الكيف مطلقا بما ذكرناه ، وأنّه غير كاف ، لأنّ ذلك إنّما يدلّ على وقوع الاستحالة في حرارة بعض الأجسام وبرودتها ، فأمّا في الكلّ حتى يقال : النار مع بقاء ناريتها تبرد ، والأرض مع بقاء أرضيتها تصير رطبة لا على سبيل البلّ ، والماء مع بقاء مائيّته يصير يابسا كيبوسة الأرض لا على سبيل النشف ، والأسود يصير أبيض ، والحلو يصير مرّا ، إلى غير ذلك من الكيفيات المحسوسة ، فلم يشتغلوا به أصلا . نعم ربما حاولوا أنّ الأرض تنقلب ماء وبالعكس ، ولكن ذلك مبحث آخر ، لأنّه فرق بين إثبات أنّ الأرض هل يمكن زوال الصورة الأرضية عنها وتتصف بالصورة المائية ؟ وبين أن يقال : الأرض مع بقاء صورتها الأرضية هل يمكن اتصافها بالرطوبة ؟ الشرط الثاني : للحركة في الكيف « 2 » : أن يكون تبدل هذه الكيفيات لا تقع
هامش
( 1 ) . في العبارة سقط وتشويش ، وهي في المباحث هكذا : « فاختلافها إمّا أن يكون بحرّ وبرد أو بكثافة ولطافة . والأوّل إمّا أن يكون الحار منها في غاية السخونة وحينئذ يمتنع أن تشتد السخونة مرّة أخرى . وإمّا أن يكون ضعيف السخونة . . . » . ( 2 ) . ومرّ الشرط الأوّل في ص 380 .